الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - دين حق و معبود واحد
فعند ما يثبت أن عالم الوجود منه، و هو الذي أوجد جميع قوانينه التكوينية فينبغي أن تكون القوانين التشريعية من وضعه أيضا، و لا تكون طاعة إلّا له سبحانه.
«واصب»: من «الوصوب»، بمعنى الدوام. و فسّرها البعض بمعنى (الخالص) (و من الطبيعي أن ما لم يكن خالصا لم يكن له الدوام. أما الذين اعتبروا «الدين» هنا بمعنى الطّاعة، فقد فسّروا «واصبا» بمعنى الواجب، أي: يجب إطاعة اللّه فقط.
و نقرأ
في رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ شخصا سأله عن قول اللّه وَ لَهُ الدِّينُ واصِباً قال: «واجبا» [١].
و الواضح أنّ هذه المعاني متلازمة جميعها.
ثمّ يقول في نهاية الآية: أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ.
فهل يمكن للأصنام أن تصدّ عنكم المكروه أو أن تفيض عليكم نعمة حتى تتقوها و تواظبوا على عبادتها؟! هذا .. وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ.
فهذه الآية تحمل لبيان الثّالث بخصوص لزوم عبادة اللّه الواحد جلّ و علا، و أنّ عبادة الأصنام إن كانت شكرا على نعمة فهي ليست بمنعمة، بل الكل بلا استثناء منّعمون في نعم اللّه تعالى، و هو الأحق بالعبادة لا غيره.
و علاوة على ذلك ... ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ.
فإن كانت عبادتكم للأصنام دفعا للضر و حلا للمعضلات، فهذا من اللّه و ليس من غيره، و هو ما تظهره ممارستكم عمليا حين إصابتكم بالضر، فلمن تلتجئون؟
إنّكم تتركون كل شيء و تتجهون إلى اللّه.
و هذا البيان الرّابع حول مسألة التوحيد بالعبادة.
[١]- تفسير البرهان، ج ٢، ص ٣٧٣.