الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - دين حق و معبود واحد
فيقال له: مع كل ما قلنا لك ... افعل ما شئت و لكن سترى نتيجة عملك عاجلا أم آجلا.
و على هذا فتكون اللام في «ليكفروا» يراد به التهديد، و كذا «تمتعوا» أمر يراد به التهديد أيضا، أمّا مجيء الفعل الأوّل بصيغة الغائب «ليكفروا» و الثّاني بصيغة المخاطب «تمتعوا»، فكأنه افترض غيابهم أوّلا فقال: ليذهبوا و يكفروا بهذه النعم، و عند تهديدهم يلتفت إليهم و يقول: تمتعوا بهذه النعم الدنيوية قليلا فسيأتي اليوم الذي تدركون فيه عظم خطئكم و سترون عاقبة أعمالكم.
و الآية (٣٠) من سورة إبراهيم تشابه الآية المذكورة من حيث الغرض: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [١]
[١]- احتمل جمع من المفسّرين: أنّ «ليكفروا» غاية و نتيجة للشرك و الكفر الذي نسب إليهم في الآية التي قبلها، فيكون المعنى أنّهم بعد إنجائهم من الضر تركوا طريق التوحيد و ساروا في طريق الشرك ليكفروا بنعم اللّه و ينكرونها.