الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - هدف المعراج
أن المشركين أنكروا بشدّة قضية المعراج عند ما تحدث بها الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أخذوها عليه ذريعة للاستهزاء به، ممّا يدل بوضوح على أنّ الرّسول لم يدّع الرؤية أو المكاشفة الروحية أبدا، و إلّا لما استتبع القضية كل هذا الضجيج.
أمّا ما ورد عن الحسن البصري أنّه (كان في المنام رؤيا رآها) أو عن عائشة أنّه: (و اللّه ما فقد جسد رسول اللّه و لكن عرج بروحه)، فيبدو أنّ لذلك منظور سياسي، لإخماد الضجّة التي أثيرت حول قضية المعراج.
هدف المعراج:
اتّضح لنا من خلال البحوث الماضية، أنّ هدف المعراج لم يكن تجوالا للرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في السماوات للقاء اللّه كما يعتقد السذج، و كما نقل بعض العلماء الغربيين- و مع الأسف- لجهلهم أو لمحاولتهم تحريف الإسلام أمام الآخرين، و منهم (غيور غيف) الذي يقول في كتاب (محمد رسول ينبغي معرفته من جديد، ص ١٢٠)، (بلغ محمد في سفر معراجه إلى مكان كان يسمع فيه صوت قلم اللّه، و يفهم أنّ اللّه منهمك في تدوين حساب البشر! و مع أنّه كان يسمع صوت قلم اللّه إلّا أنّه لم يكن يراه! لأنّ أحدا لا يستطيع رؤية اللّه و إن كان رسولا).
و هذا يظهر أن القلم كان من النوع الخشبي! الذي يهتز و يولد أصواتا عند حركته على الورق!! و أمثال هذه الخرافات و الأوهام.
كلا. فالهدف كان مشاهدة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأسرار العظمة الإلهية في أرجاء عالم الوجود، لا سيما العالم العلوي الذي يشكل مجموعة من براهين عظمته، و تتغذى بها روحه الكريمة و تحصل على نظرة و إدراك جديدين لهداية البشرية و قيادتها.
و يتّضح هذا الهدف بشكل صريح في الآية الأولى من سورة الإسراء، و الآية (١٨) من سورة النجم.