الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - ٣- دور الإسلام في إعادة اعتبار المرأة
٣- دور الإسلام في إعادة اعتبار المرأة:
لم يكن احتقار المرأة مختصا بعرب الجاهلية، فلم تلق المرأة أدنى درجات الاحترام و التقدير حتى في أكثر الأمم تمدنا في ذلك الزمان، و كانت المرأة غالبا ما يتعامل معها باعتبارها بضاعة و ليست إنسانا محترما، و لكنّ عرب الجاهلية جسدوا تحقير المرأة بأشكال أكثر قباحة و وحشية من غيرهم، حتى أنّهم ما كانوا يدخلونهن في الأنساب كما نقرأ ذلك في الشعر الجاهلي المعروف:
|
بنونا بنو ءابائنا و بناتنا |
بنوهن أبناء الرجال الأباعد |
و كانوا أيضا لا يورثون النساء، و لم يجعلوا لتعدد الزوجات حدّا، و عملية الزواج أو الطلاق أسهل من شربة الماء عندهم.
و عند ما ظهر الإسلام حارب بشدّة هذه المهانة من كافة أبعادها، و بالخصوص مسألة اعتبار ولادة البنت عارا، حتى وردت الرّوايات الكثيرة التي تؤكّد على أنّ البنت باب من أبواب رحمة اللّه للعائلة.
و أولى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام من الاحترام ما جعل الناس في عجب من أمره، حيث كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع ما يحظى به من شرف و مقام، كان يقبل يد الزهراء عليها السّلام، و عند ما يعود من السفر يذهب إليها قبل أي أحد. و عند ما يريد السفر كان بيت فاطمة الزهراء عليها السّلام آخر بيت يودّعه.
و حينما أخبر بولادة الزهراء عليها السّلام، رأى الانقباض في وجوه أصحابه
فقال على الفور: «ما لكم! ريحانة أشمها، و رزقها على اللّه عزّ و جل» [١].
و
في حديث أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «نعم الولد البنات ملطفات، مجهزات، مؤنسات، مفليات» [٢].
و
في حديث آخر: «من دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل الصدقة إلى قوم محاويج، و ليبدأ بالإناث قبل الذكور، فإنّه من فرّح ابنته
[١]- وسائل الشيعة، ج ١٥ ص ١٠٢.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٠٠.