الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - رعاية الاعتدال في الإنفاق و الهبات
«تبذير» من «بذر» و هي تعني بذر البذور، إلّا أنّها هنا تخص الحالات التي يصرف فيها الإنسان أمواله بشكل غير منطقي و فاسد. بتعبير آخر: إنّ التبذير هو هدر المال في غير موقعه و لو كان قليلا، بينما إذا صرف في محلّه فلا يعتبر تبذيرا و لو كان كثيرا. ففي تفسير العياشي، عن الإمام الصادق عليه السّلام، نقرأ
قوله: «من أنفق شيئا في غير طاعة اللّه فهو مبذر و من أنفق في سبيل اللّه فهو مقتصد» [١].
و ينقل
عن الإمام الصادق عليه السّلام أيضا أنّه دعا برطب (لضيوفه) فاقبل بعضهم يرمي بالنوى، فقال: «لا تفعل إن هذا من التبذير، و إنّ اللّه لا يحب الفساد» [٢].
و في مكان آخر نقرأ،
أنّ رسول الهدى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّ بسعد و هو يتوضأ، فقال: ما هذا السرف يا سعد؟ قال: أفي الوضوء سرف؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «نعم و إن كنت على نهر جار» [٣].
و بالنسبة لذوي القربى هناك كلام كثير بين المفسّرين، هل هم عموم القربى؟
أو المقصود بهم قربى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باعتباره هو المخاطب بالآية؟
في الأحاديث الكثيرة التي سنقرؤها و في الملاحظات التي سنقف عندها سنعرف بأنّ ذوي القربى هم قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و بعض الرّوايات تشير إلى أنّ الآية تتحدث عن قصّة فدك التي أعطاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنته فاطمة الزهراء عليها السّلام.
و لكن مخاطبة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في كلمة «و آت» لا تعتبر دليلا على اختصاص هذا الحكم به، لأنّ جميع الأحكام الواردة في هذه المجموعة من الآيات كالنهي عن الإسراف و مداراة السائل و المسكين، و النهي عن البخل، هي أحكام عامّة بالرغم من أنّها تخاطب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و هناك نقطة ينبغي الالتفات إليها، و هي مجيء النهي عن التبذير و الإسراف،
[١]- يراجع تفسير الصافي عند بحث هذه الآية.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- المصدر السابق.