الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - المياه، الثمار، الأنعام
الأمعاء تزود البدن بمادتها الحياتية، بينما يدفع الزائد منها إلى الخارج .. فما يهضم من غذاء داخل المعدة يسمّى «فرثا» و ما يدفع إلى الخارج يسمّى (روثا).
و نعلم بأنّ جدار المعدة لا يمتص إلّا مقدارا قليلا من الغذاء (كبعض المواد السكرية) و القسم الأكبر منه ينتقل إلى الأمعاء كي يمتص الدم ما يحتاجه منه.
و كما نعلم أيضا بأنّ اللبن يترشح من غدد خاصّة داخل ثدي الإناث، و مادته الأصلية تؤخذ من الدم و الغدد الدهنية.
فهذه المادة الناصعة البياض ذات القوّة الغذائية العالية تنتج من الأغذية المهضومة المخلوطة بالفضلات، و من الدم.
و العجب يمكن في استخلاص هذا النتاج الخالص الرائع من عين ملوثة! و بعد حديثه عن الأنعام و ألبانها يتناول القرآن ذكر النعم النباتية، فيقول:
وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَ رِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
«السكر» لغة، له معاني مختلفة، إلّا أنّه هنا بمعنى: المسكرات و المشروبات الكحولية (و هو المعنى المشهور من تلك المعاني).
و ممّا لا يقبل الشك أنّ القرآن لا يجيز في هذه الآية صنع المسكرات من التمر و العنب أبدا، و إنّما جاء ذكر المسكرات هنا لمقابلته ب رِزْقاً حَسَناً و كإشارة صغير لتحريم الخمر و نبذه. و على هذا .. فلا حاجة للقول بأنّ هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر أو أنّها تشير إلى تحليله، بل حقيقة التعبير القرآني يشير إلى التحريم، و لعل الآية كانت تمثل الإنذار الأوّل للتحريم.
و قد تبدو العبارة و كأنّها جملة اعتراضية بين قوسين داخل الآية القرآنية.