الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - عاقبة مذنبي قوم لوط
ينشغلوا بشرابهم و شهواتهم، لأجل نجاة الثلة المؤمنة من قومه (و هم أهله ما عدا زوجته).
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ و كن خلفهم كي لا يتخلف أحد منهم و لتكون محافظا و رقيبا لهم وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ و على أن يكون نظركم إلى الأمام وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ، أي إلى أرض الشام، أو أيّ مكان آخر يكون فيه الناس مطهرين من هذه الآثام.
ثمّ ينتقل مجرى الحديث حيث يقول تعالى: وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ، أي سوف لا يبقى منهم أحد عند الصباح.
و من الملفت للنظر، أن القرآن قد ترك القصّة عند هذا الحد و عاد إلى بدايتها ليعرض ما ترك القول فيه- لسبب سنشير إليه فيما بعد- فيقول: وَ جاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ أي إنّهم قد ظنوا بحصول لقمة جديدة سائغة عن طريق ضيوف لوط! إنّ تعبير أَهْلُ الْمَدِينَةِ ليوحي إلى أن الذين تحركوا صوب منزل لوط عليه السّلام كانوا جمعا كبيرا، و هو ما يوضح بجلاء تلك الوقاحة و القبح و الجسارة التي كانوا عليها، و خصوصا قوله يَسْتَبْشِرُونَ التي تحكي عمق تلوثهم بذلك الدرك السافل، مع أنّ مثل هذا الفعل القبيح ربّما لا يشاهد حتى بين الحيوانات، و إذا ما ابتلى به إنسان (و العياذ باللّه) فإنّه سوف يحاول كتمه و إخفاؤه، حيث أن الإتيان به مدعاة للتحقير و الازدراء من قبل الآخرين .. أمّا قوم لوط، فكانوا مستبشرين بذلك الصيد الجديد و كل يهنئ الآخر على ما سيصيبه من نصيب!! و حينما سمع لوط أصواتهم و ضجيجهم أغتم غمّا شديدا لأجل ضيوفه، لأنّه ما كان يدري أنّهم ملائكة العذاب الى ذلك الوقت و لهذا قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ.
أي .. إن كنتم لا تؤمنون باللّه و لا تصدقون بالنّبي و لا تعتقدون بثواب و عقاب، فراعوا حق الضيافة التي هي من السنن المتعارف عليها عند كل