الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - عاقبة مذنبي قوم لوط
المجتمعات سواء كانت مؤمنة أم كافرة، أيّ بشر أنتم؟ لا تفهمون أبسط المسائل الإنسانية، فإن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم! ثمّ أضاف قائلا: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ [١] أمام ضيفي.
و لكنّهم من الوقاحة و الإصرار على الانحراف بحيث صاروا لا يشعرون بالخجل من أنفسهم، بل راحوا يحاججون لوطا و يحاسبونه، و كأنّه ارتكب جرما في استضافته لهؤلاء القوم قالُوا أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ، باستضافتهم! فلما ذا خالفت أمرنا؟! و كان قوم لوط من البخل بحيث أنّهم لا يحبون الضيافة، و كانت مدينتهم على طريق القوافل، و يبررون فعلهم القبيح ببعض الواردين لأجل أن لا ينزل عندهم أحد من القوافل المارة، و تعارفوا على ذلك حتى أصبح عندهم عادة.
و كما يبدو أنّ لوطا كان حينما يسمع بأحد الغرباء يدخل المدينة يسرع لاستضافته خوفا عليه من عمل قومه الخبيث، و لما علم أهل المدينة بذلك جاؤوا إليه غاضبين و نهوه عن أن يستضيف أحدا مستقبلا.
عليه، فكلمة «العالمين» في الآية أعلاه- ما يبدو- إشارة إلى عابري السبيل، و من هم ليسوا من أهل تلك المدينة.
و عند ما رآهم لوط على تلك الحال من الوقاحة و الجسارة، أتاهم من طريق آخر لعلهم يستفيقون من غفلتهم و سكر انحرافهم، فقال لهم: إن كنتم تريدون إشباع غرائزكم فلما ذا تسلكون سبيل الانحراف و لا تسلكون الطريق الصحيح (الزواج) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ.
[١]- نرى في هذه الآيات أن لوطا يطلب من قومه أن لا يفضحوه تارة و ألّا يخزوه تارة أخرى، الفضيحة لغة بمعنى:
انكشاف شيء، و ظهور العيب أيضا (و أراد لوط أنّه يفهمهم بأن عملكم القبيح هذا سيخجلني أمام ضيوفي و يعرفوا مدى خباثة أهل مدينتي).
أمّا الخزي: فهو بمعنى الإبعاد و كذلك بمعنى الخجل (و أراد لوط أن يقول لهم: لا تخجلوني أمام ضيوفي و تباعدوا بيني و بينهم).