الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - دور الرّياح و الأمطار
النباتات بواسطة الرياح، و بها يستدلون على الإعجاز العلمي للقرآن، على اعتبار أن عصر نزول القرآن ما كان يحظى بما وصل إليه عصرنا من العلوم الحديثة، و أنّ إخبار القرآن بهذه الحقيقة العلمية (علمية التلقيح) من ذلك الوقت لدليل على إعجازه العلمي.
مع قبولنا بحقيقة تلقيح النباتات و دور الرياح فيها، إلّا أنّنا لا نرى ما يشير لما ذهب إليه علماء اليوم لسببين:
الأوّل: وجود قرينة نزول المطر بعد كلمة لواقح مباشرة.
ثانيا: وجود فاء السببية بينها (بين لواقح و نزول المطر).
ممّا يبيّن بشكل جلي أن تلقيح الرياح يعقبه نزول المطر.
و يعتبر ما جاء في الآية المباركة من روائع الكلم، حيث شبّه قطع الحساب بالآباء و الأمهات يتم تزاوجهم بأثر الرياح، فتحمل الأمهات، ثمّ تلقي بما حملت (قطرات المطر) إلى الأرض.
و يمكن حمل ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ على أنّها إشارة لخزن ماء المطر في السحب قبل نزوله، أي إنّكم لا تستطيعون استملاك السحب التي هي المصدر الأصلي للأمطار.
و يمكن حملها على أنّها إشارة إلى جمع و خزن الأمطار بعد نزولها، أي إنّكم لا تقدرون على جمع مياه الأمطار بمقادير كبيرة حتى بعد نزوله، و أنّ اللّه عزّ و جلّ هو الذي يحفظها و يخزنها على قمم الجبال بهيئة ثلوج، أو ينزلها في أعماق الأرض لتكون بعد ذلك عيونا و آبارا.
ثمّ ينتقل من مظاهر توحيد اللّه إلى المعاد و مقدماته: وَ إِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ نَحْنُ الْوارِثُونَ، فيذكر مسألة الحياة و الموت التي تعتبر من أهم المقدمات لبحث موضوع المعاد، إضافة لكون هذه المسألة من مكملات موضوع التوحيد، باعتبار مسألة الحياة منذ بدايتها و حتى انتهائها بالموت تشكل نظاما مترابطا في عالم