الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - مراحل العقاب الإلهي
الآيتان [سورة الإسراء (١٧): الآيات ١٦ الى ١٧]
وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (١٦) وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَ كَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (١٧)
التّفسير
مراحل العقاب الإلهي:
إنّ موضوع البحث في هذه الآيات يكمّل ما كنّا بصدد بحثه في نهاية الآيات السابقة، و لكن بصورة أخرى، إذ تقول الآية الكريمة: وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً [١]. إنّ الآيات التي كنّا قبل قليل بصدد بحثها، كانت تتحدّث عن أنّ العقاب الإلهي لا يمكن أن ينزل بساحة شخص أو مجموعة أو أمّة، من دون أن تكون هناك حجة و بيان للتكليف من قبل الرسل و الأنبياء عليهم السّلام، و الآية التي نحن بصددها الآن، تتحدث عن نفس هذا الأصل، و لكن بطريقة أخرى.
صحيح أنّ المفسّرين وضعوا احتمالات متعددة لتفسير هذه الآية، إلّا أنّنا
[١]- بالرغم من أنّ كلمة «قول» لها معنى واسع، و لكنّها هنا تعني إعطاء الأمر بالعذاب.