الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - أوّلا احترام الوالدين في المنطق الإسلامي
و-
عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إيّاك و عقوق الوالدين فإنّ ريح الجنّة توجد من ميسرة ألف عام و لا يجدها عاقّ» [١].
هذا التعبير ينطوي على إشارة لطيفة، إذ أن مثل هؤلاء الأشخاص (العاقين) ليسوا لا يدخلون الجنّة و حسب، بل إنّهم يبقون على مسافة بعيدة جدا منها و لا يستطيعون الاقتراب منها.
و ينقل «سيد قطب»
حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جاء فيه: «عن بريدة عن أبيه، أنّ رجلا كان في الطواف حاملا أمّه يطوف بها، فرأى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسأله: هل أديت حقّها؟ فأجابه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا، و لا بزفرة واحدة».
و يقصد بالزفرة الواحدة الوجعة الواحدة، أو الطلقة الواحدة، التي تغشى الأم حين الولادة و الوضع [٢].
إذا أردنا نطلق العنان للقلم في هذا المجال، فسيطول بنا المقام و نبتعد عن التّفسير، لكن- بصراحة- يجب أن نعترف بأنّ كل ما يقال في هذا المجال فهو قليل، لأنّ الوالدين حق العيش و الحياة على الولد.
في نهاية هذه الفقرة، أشير إلى أنّ الوالدين- في بعض الأحيان- يقترحان على الأبناء أشياء غير منطقية و حتى- غير شرعية، طبعا في مثل هذه الحالات لا تجب الطاعة، و لكن من الأفضل أن يتسم التعامل معهما بالهدوء و المنطق، و أن تتم عملية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بأحسن وجه.
أخيرا نختم الكلام بحديث
عن الإمام الكاظم عليه السّلام قال فيه: إنّ رجلا جاء النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسأله عن حق الأدب على ابنه، فأجابه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله: «لا يسميه باسمه، و لا يمشي بين يديه، و لا يجلس قبله، و لا يستسب له» [٣]
(اي لا يفعل شيئا يؤدي
[١]- جامع السعادات، ج ٢، ص ٢٥٧.
[٢]- في ظلال القرآن، ج ٤، ص ٢٢٢٢، الطبعة العاشرة.
[٣]- نور الثقلين، ج ٣، ص ١٤٩.