الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - من هم أهل الذكر؟
و التقليد إلى ضرورة و وجوب أتباع العلماء لمن ليست له القدرة على استنباط الأحكام الشرعية، و يستدلون بهذه الآية على صحة منحاهم.
و قد يتساءل فيما
ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام في كتاب (عيون أخبار الرضا عليه السّلام): أنّ علماء في مجلس المأمون قالوا في تفسير الآية: إنما عني بذلك اليهود و النصارى، فقال الرضا عليه السّلام: «سبحان اللّه و هل يجوز ذلك، إذا يدعونا إلى دينهم و يقولون: إنّه أفضل من الإسلام ...» ثمّ قال: «الذكر رسول اللّه و نحن أهله» [١].
و تتخلص الإجابة بقولنا: إنّ الإمام قال ذلك لمن كان يعتقد أن تفسير الآية منحصر بمعنى الرجوع إلى علماء أهل الكتاب في كل عصر و زمان، و بدون شك أنّه خلاف الواقع، فليس المقصود بالرجوع إليهم على مر العصور و الأيّام، بل لكل مقام مقال، ففي عصر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام لا بدّ من الرجوع إليه على أساس إنّه مرجع علماء الإسلام و رأسهم.
و بعبارة أخرى: إذا كانت وظيفة المشركين في صدر الإسلام لدى سؤالهم عن الأنبياء السابقين، و هل أنّهم من جنس البشر هي الرجوع إلى علماء أهل الكتاب لا إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهذا لا يعني أن على جميع الناس في أي عصر و مصر أن يرجعوا إليهم، بل يجب الرجوع إلى علماء كل زمان.
و على أية حال .. فالآية مبيّنة لأصل إسلامي يتعيّن الأخذ به في كل مجالات الحياة المادية و المعنوية، و تؤكّد على المسلمين ضرورة السؤال فيما لا يعلمونه ممن يعلمه، و أن لا يورطوا أنفسهم فيما لا يعلمون.
و على هذا فإنّ «مسألة التخصص» لم يقررها القرآن الكريم و يحصرها في المسائل الدينية بل هي شاملة لكل المواضيع و العلوم المختلفة، و يجب أن يكون
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٥٧.