الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - ١- فلسفة احترام العهد
في صدر الإسلام يعتنقون هذا الدين الإلهي العظيم هو التزام المسلمين الراسخ بالعهود و المواثيق و رعايتهم لأيمانهم.
و ما لهذا الأمر من أهمية بحيث دفع سلمان الفارسي لأن يقول: (تهلك هذه الأمّة بنقض مواثيقها) [١].
أي أنّ الوفاء بالعهد و الميثاق كما أنّه يوجب القدرة و النعمة و التقدم، فنقضهما يؤدي إلى الضعف و العجز و الهلاك.
و نجد في التأريخ الإسلامي أنّ المسلمين عند ما غلبوا جيش الساسانيين في عهد الخليفة الثّاني و أسروا الهرمزان قائد جيش فارس، و جاؤوا به إلى عمر، قال له عمر: ما حجتك و ما عذرك في انتقاضك مرّة بعد أخرى؟
فقال: أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك.
قال: لا تخف ذلك، و استسقى ماء فأتى به في قدح غليظ.
فقال: لو مت عطشا لم أستطع أن أشرب في مثل هذا! فأتى به في إناء يرضاه ..
فقال: إنّي أخاف أن أقتل و أنا أشرب.
فقال عمر: لا بأس عليك حتى تشربه، فأكفأه ...
فقال عمر: أعيدوا عليه و لا تجمعوا عليه بين القتل و العطش ..
فقال: لا حاجة لي في الماء، إنّما أردت أن أستأمن به.
فقال عمر له: إنّي قاتلك.
فقال: قد أمنتني.
فقال: كذبت.
قال أنس: صدق يا أمير المؤمنين قد أمنته.
فقال عمر: يا أنس، أنا أؤمن قالت مجزأة بن ثور، و البراء بن مالك! و للّه لتأتّين
[١]- مجمع البيان، في تفسير الآية (٩٤).