الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - أثر الظلال في حياتنا
الظلال فسيحترق كل شيء أمام حرارة الشمس الثابتة و بدرجة واحدة و لمدّة طويلة.
٢- و ثمّة موضوع مهم آخر و ربّما على خلاف تصور معظم الناس، ألا و هو:
إنّ النّور ليس هو السبب الوحيد في رؤية الأشياء، بل لا بدّ من اقتران الظل بالنّور لتحقيق الرؤية بشكل طبيعي.
و بعبارة أخرى: إنّ النّور لو كان يحيط بجسم ما و يشع عليه باستمرار بما لا يكون هناك مجالا للظل أو نصف الظل، فإنّه و الحال هذه لا يمكن رؤية ذلك الجسم و هو غارق بالنّور.، أي: كما أنّه لا يمكن رؤية الأشياء في الظلمة القائمة، فكذا الحال بالنسبة للنور التام، و يمكن رؤية الأشياء بوجود النّور و الظلمة (النّور و الظلال).
و على هذا يكون للظلال دور مؤثر جدّا في مشاهدة و تشخيص و معرفة الأشياء و تمييزها- فتأمل.
و ثمّة ملاحظة أخرى في الآية: و هي: ورود «اليمين» بصيغة المفرد في حين جاءت الشمال بصيغة الجمع «شمائل».
فالاختلاف في التعبير يمكن أن يكون لوقوع الظل في الصباح على يمين الذي يقف مواجها للجنوب ثمّ يتحرك باستمرار نحو الشمال حتى وقت الغروب حين يختفي في أفق الشرق [١].
و احتمل المفسّرون أيضا: مع أن كلمة (اليمين) مفردا إلّا أنّه يمكن أن يراد بها الجمع في بعض الحالات، و هي في هذه الآية تدل على الجمع [٢].
و جاء في الآية أعلاه ذكر سجود الظلال بمفهومه الواسع، أما في الآية التالية فقد جاء ذكر السجود بعنوانه برنامجا عاما شاملا لكل الموجودات المادية و غير
[١]- تفسير القرطبي، ضمن تفسير الآية.
[٢]- تفسير أبو الفتوح الرازي، ج ٧، ص ١١٠.