الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - أثر الظلال في حياتنا
و لكن ليس بالمعنى المادي الجسماني كي تدخل ضمن مفهوم «الدابة».
و
روي في حديث النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّ للّه تعالى ملائكة في السماء السابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة، ترعد فرائصهم من مخافة اللّه تعالى، لا تقطر من دموعهم قطرة إلّا صارت ملكا، فإذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم و قالوا: ما عبدناك حق عبادتك» [١].
أمّا جملة وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ فإشارة لحال و شأن الملائكة التي لا يداخلها أيّ استكبار عند سجودها و خضوعها للّه عزّ و جلّ.
و لهذا ذكر صفتين للملائكة بعد تلك الآية مباشرة و تأكيدا لنفي حالة الاستكبار عنهم: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
كما جاء في الآية (٦) من سورة التحريم في وصف جمع من الملائكة: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
و يستفاد من هذه الآية بوضوح .. أنّ علامة نفي الاستكبار شيئان:
أ- الشعور بالمسؤولية و إطاعة الأوامر الإلهية من دون أي اعتراض، و هو وصف للحالة النفسية لغير المستكبرين.
ب- ممارسة الأوامر الإلهية بما ينبغي و العمل وفق القوانين المعدة لذلك ..
و هذا انعكاس للأول، و هو التحقيق العيني له.
و ممّا لا ريب فيه أنّ عبارة مِنْ فَوْقِهِمْ ليست إشارة إلى العلو الحسي و المكاني، بل المراد منها العلو المقامي، لأنّ اللّه عزّ و جلّ فوق كل شي مقاما.
كما نقرأ في الآية (٦١) من سورة الأنعام: وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ، و كذلك في الآية (١٢٧) من سورة الأعراف: وَ إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ حينما أراد فرعون أن يظهر قدرته و قوته!
[١]- مجمع ذيل البيان، ذيل الآية المبحوثة.