الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - الأولى الإفسادان التأريخيان لبني إسرائيل
ينته بدخول القوم المنتصرين (على اليهود) إلى بيت المقدس حتى يخرّبوه؟
خامسا: الاحتمال الأخير الذي ورده البعض في تفسير الإفسادين الكبيرين لبني إسرائيل، يرتبط بأحداث ما بعد الحرب العالمية الثّانية، حيث يقول هؤلاء: إن قيام الحزب الصهيوني و تشكيل دولة لليهود باسم «إسرائيل» في قلب العالم الإسلامي مثّل الإفساد و الطغيان و العلو الأوّل لهم، و بذلك فإنّ وعي البلاد الإسلامية لخطر هؤلاء الشعوب الإسلامية في ذلك الوقت إلى التوحدّ و تطهير بيت المقدس و قسما آخر من مدن و قرى فلسطين، حتى أصبح المسجد الأقصى خارج نطاق احتلالهم بشكل كامل.
أمّا المقصود من الإفساد الثّاني حسب هذا التّفسير، فهو احتلال اليهود مجددا للمسجد الأقصى بعد أن حشدت «إسرائيل» قواها و استعانت بالقوى الدولية الاستعمارية في شن هجومها الغادر (عام ١٩٦٧).
و بهذا الشكل يكون المسلمون اليوم في انتظار النصر الثّاني على بني إسرائيل، ليخلّصوا المسجد الأقصى من دنس هؤلاء و يقطعوا دابرهم عن كل الأرض الإسلامية. و هذا ما وعد به المسلمون من فتح و نصر آت بلا ريب [١].
بالطبع هناك تفاسير و آراء أخرى في الموضوع صرفنا النظر عنها، و لكن ينبغي أن يلاحظ أنّ في حال اعتماد التفسيرين الرّابع و الخامس، ينبغي أن نحمل الأفعال الماضية في الآية على معنى الفعل المضارع. و هذا ممكن في أدب اللغة العربية، و ذلك إذا جاء الفعل بعد حرف من حروف الشرط.
و لكن يستفاد من ظاهر قوله تعالى: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إنّ الإفساد الأوّل على الأقل- و الانتقام الإلهي من بني إسرائيل كان قد وقع في الماضي.
[١]- يلاحظ هذا الرأي العدد (١٢) السنة (١٢) من جملة «عقيدة الإسلام» و قد كتب البحث في عددين إبراهيم الأنصاري.