الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - الأولى الإفسادان التأريخيان لبني إسرائيل
المؤرخين، و قيامه قد تمّ في حدود (٦٠٠) سنة قبل زمان يحيى عليه السّلام، لذلك كيف يقال: إنّ قيام نبوخذ نصر كان للانتقام من دم يحيى عليه السّلام؟! ثالثا: و قال آخرون: إنّ بيت المقدس شيّد في زمن داود و سليمان عليهما السّلام، و قد هدمه «نبوخذ نصر» و هذا هو المقصود من إشارة القرآن إلى الوعد الأوّل. أمّا المرّة الثّانية، فقد بني فيها بيت المقدس على عهد ملوك الأخمنيين ليقوم بعد ذلك «طيطوس» الرومي بهدمه و خرابه (الملاحظ أن «طيطوس» يطابق «طرطوز» الذي ذكر في التّفسير السابق) و قد بقي على خرابه إلى عصر الخليفة الثّاني عند ما فتح المسلمون فلسطين [١]. و الملاحظ في هذا التّفسير أنّه لا يفترق كثيرا عمّا ورد في مضمون التفسيرين أعلاه.
رابعا: في مقابل التفاسير الآنفة و التفاسير الأخرى التي تتشابه في مضمون آرائها مع هذه التفاسير، نلاحظ أنّ هناك تفسيرا آخر يورده «سيد قطب» في تفسير «في ظلال القرآن» يختلف فيه مع كل ما ورد، حيث يرى أن الحادثتين لم تقعا في الماضي، بل تتعلقان في المستقبل، فيقول: «فأمّا إذا عاد بنو إسرائيل إلى الإفساد في الأرض فالجزاء حاضر و السنة ماضية وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا ثمّ يقول:
«و لقد عادوا إلى الإفساد فسلّط اللّه عليهم المسلمين فأخرجوهم من الجزيرة كلّها. ثمّ عادوا إلى الإفساد و سلّط اللّه عليهم عبادا آخرين، حتى كان العصر الحديث فسلط عليهم «هتلر» و لقد عادوا اليوم إلى الإفساد في صورة «إسرائيل» التي أذاقت العرب أصحاب الأرض الويلات. و ليسلطنّ اللّه عليهم من يسومهم سوء العذاب، تصديقا لوعد اللّه القاطع، وفاقا لسنته التي لا تتخلف ... و إنّ غدا لناظرة قريب!) [٢].
و لكن الاعتراض الأساسي الذي يرد على هذا التّفسير، هو أنّ أيّا منهما لم
[١]- تفسير أبو الفتوح الرازي، ج ٧، ص ٢٠٩.
[٢]- سيد قطب، في ظلال القرآن، ج ٤، ص ٢٢١٤ الطبعة العاشرة.