الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - أقصر الطرق للهداية و السعادة
دون غيرها من الصفات و الأعمال. في الواقع يمكن أن يكون ذلك بسبب أنّ الإيمان بالآخرة هو صمام أمان يضبط الإنسان عن ارتكاب المعاصي و الذنوب.
ثمّ إنّ إنكار القيامة يعتبر إنكارا لوجود اللّه تعالى، و إلّا كيف يستقيم للإنسان أن يؤمن باللّه العادل الحكيم و لا يؤمن بوجود آخرة يحاسب فيها الإنسان على أعماله و ينال حسابه العادل!؟
ثمّ إنّ حديث الآية هو عن العقاب و الثواب و هو يتناسب مع الحديث عن الإيمان باليوم الآخر.
الآية التي بعدها تنساق في نفس اتجاه البحث و تشير إلى احدى العلل المهمّة لعدم الإيمان و تقول بأنّ عجلة الإنسان و تسرعه و عدم اطلاعه على الأمور و إحاطته بها تسوقه إلى أن يساوي في جهده بين دعائه بالخير و طلبه، و بين دعائه بالشر و طلبه له! تقول الآية: وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ.
لما ذا؟: وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا.
إنّ كلمة «دعا» هنا تنطوي على معنى واسع يشمل كل طلب و رغبة للإنسان، سواء أعلن عنها بلسانه و كلامه، أو سعى إليها بعمله و جهده و سلوكه.
إنّ استعجال الإنسان و اندفاعه في سبيل تحصيل المنافع لنفسه، تقوده إلى النظرة السطحية للأمور بحيث أنّه لا يحيط الأشياء بالدراسة الشاملة المعمّقة ممّا يفوّت عليه تشخيص خيره الحقيقي و منفعته الواقعية، و هكذا بنتيجة تعجّله و اندفاعه المضطرب يضيع عليه وجه الحقيقة، و يتغيّر مضمونها بنظره، فيقود نفسه باتجاه الشر و الأعمال السيئة الضارّة.
و هكذا ينتهي الإنسان- نتيجة سوء تشخيصه و اضطراب مقياسه في رؤية الخير و الحقيقة- إلى أن يطلب من اللّه الشر، تماما كما يطلب منه الخير، و أن يسعى وراء الأعمال السيئة، كسعيه وراء الأعمال الحسنة. و هذا الاضطراب