الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - أقصر الطرق للهداية و السعادة
و على هامش هذه النقطة ينبغي أن لا يفوتنا أن تعبير «أقوم» في الآية الآنفة يشير إلى أنّ الإسلام هو آخر أديان السماء، و أنّ النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو آخر الأنبياء.
و كيفية ذلك، هو أنّ أقوم بوصفها أفعل تفضيل، تمثل أعلى درجات التفضيل، و لأنّ الآية لا تذكر الطرف الآخر في المقايسة و الذي يكون القرآن أقوم بالنسبة إليه، و طالما أنّ حذف المتعلق يدل على العموم كما يقول الأصوليون، فينتج أنّ الإسلام آخر الأديان، و أنّ محمدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خاتم الرسل، لأنّه ليس بعد صيغة تفضيل «أقوم» من درجة في التفضيل.
بعد ذلك تشير الآيات إلى موقف الناس في مقابل الكتاب الأقوم، هذا الموقف الذي ينقسم فيه الناس إلى فئتين، فالأولى يكون حالها كما يقول تعالى:
وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً.
أمّا الفئة الثّانية فيكون مصيرها تبعا لموقفها كما يقول تعالى: وَ أَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً.
و إذا كان استخدم «بشارة» واضح هنا بالنسبة للمؤمنين، فهو بالنسبة لغيرهم من غير المؤمنين يقع على معنى السخرية و الاستهزاء، أو أنّه بشارة للمؤمنين أيضا تخبرهم عن حال غير المؤمنين [١].
ضمنا الآية تشير باختصار بليغ إلى جزاء المؤمنين و ثوابهم فتقول: أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً أمّا غير المؤمنين فإنّ لهم بنفس صورة الإيجاز القرآني البليغ عَذاباً أَلِيماً و هذا الاختصار البليغ يطوي في كلا مجاليه صورا تفصيلية من الثواب و العقاب.
أمّا لماذا اقتصرت الآية في غير المؤمنين على صفة عدم إيمانهم بالآخرة
[١]- في نهاية الآية (١٣٨) من سورة النساء قلنا: إنّ «البشارة» مشتقّة أصلا من «البشرة» بمعنى الوجه. و الملاحظ أنّ صحيفة الوجه و بشرته كالمرآة تعكس كل خبر إذا كان سارا أو سيئا بشكل إيحاءات معينة.