الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - آلهة لا تشعر!
من دون اللّه، بعد أن فقد زمام استقلال المؤمن الحق.
أولئك الذين يعتقدون أن القوى العالمية الكبرى يمكن أن تكون ملجأ لهم في حياتهم، و إن كانت كافرة باللّه و جهنمية فهم من الناحية العملية الواقعية عبدة للأصنام و مشركين باللّه عزّ و جلّ، و ينبغي محاججتهم ب:
هل خلقت لكم هذه المعبودات شيئا؟
هل هي مصدر النعمة؟
أ هي مطلعة على شؤونكم الظاهرة و الخفية؟
و هل تعلم متى ستبعثون؟
هل بيدها الثواب و العقاب؟
و إن كانت الإجابة بالنفي، فلم تعبدونها من دون اللّه؟! و بعد هذه الاستدلالات الحية و الواضحة على عدم صلاحية الأصنام يخلص القرآن إلى النتيجة المنطقية لما ذكر: إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ.
و بما أنّ العلاقة بين المبدأ و المعاد مترابطة ربطا لا انفصام فيه، يضيف القرآن الكريم من غير فاصلة: فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [١].
فأدلة التوحيد و المعاد قائمة لمن أراد الحق و طلب الحقيقة، إلّا أن سبب عدم قبول الحق و إنكاره يرجع إلى حالة الاستكبار و عدم التسليم له، و يصبح ملكة في وجود المنكرين خصوصا بعد أن يصل بهم الحال إلى إنكار الحقائق الحسيّة المتوفرة لديهم، و عندها فلا ينفع معهم كلام حق أو دليل شاخص أو منطق سليم.
فالأدلة الحية التي ذكرتها الآيات السابقة بعدم صلاحية الأصنام للعبادة كافية لكل ذي لب رشيد، إلّا أنّ هناك الكثير ممن لا يقبلها مع مالها من حقيقة
[١]- إنّ حرف الفاء في كلمة «فالذين» للتفريع كما هو معلوم، فيكون المراد: إنّ إنكار القيامة فرع لإنكار المبدأ.