الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - آلهة لا تشعر!
نعمة، و لا تعرف عن علنكم شيئا مضافا إلى سرّكم؟! فهل يصح عبادة من لا يمتلك مستلزمات المعبود؟! ثمّ يعود القرآن إلى مسألة الخالقية بأفق أوسع من الآية السابقة: وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ.
و قد بحث لحد الآن في عدم صلاحية الأصنام لتكون معبودة لأنّها ليست خالقة. بل و الأكثر من ذلك أنّها إضافة لكونها مخلوقة فهي فقيرة و محتاجة في وجودها، فكيف يلجأ إليها الإنسان لسد حوائجه؟! أو ليس ذلك السخف بعينه؟
و مع ذلك كلّه، فإنّها أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ.
أو ليس ينبغي أن يكون المعبود حيا (على أقل التقادير) ليكون مطلعا على حاجات عباده؟
إذن ... يلزم توفر صفة «الحياة» للمعبود الحقيقي، و هذا ما لا يتوفر في الأصنام.
ثمّ يضيف قائلا عنها: وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ.
فإذا كان الثواب و العقاب بيد الأصنام. فلا أقل من معرفتها بوقت بعث عبادهن، و مع جهلها بيوم البعث و الحساب كيف تكون لائقة للعبادة؟! و هذه هي الصفة الخامسة التي يجب توفرها في المعبود الحقيقي و تفتقدها الأصنام.
و قلنا مرارا فيما سبق أن مفهوم الصنم و عبادة الأصنام في المنطق القرآني أوسع من أنّ يحدد بالآلهة المصنوعة من الحجر و الخشب و المعادن. فكل موجود نجعله ملجأ لنا مقابل اللّه عزّ و جلّ، و نسلم له أمر مصائرنا، فهو صنم و إنّ كان بشرا.
و لهذا فكل ما جاء في الآيات أعلاه يشمل الذين يعبدون اللّه بألسنتهم، و لكن في واقع حياتهم مستسلمون لمعبود ضعيف، و قد تبعوه لكونه المخلص لهم