الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - لا تجعلوا للّه شبيها
ليس إلّا.
و جملة لا يَسْتَطِيعُونَ سبب لجملة «لا يملكون» أي: إنّها لا تملك شيئا من الأرزاق لعدم استطاعتها الملك، فكيف بالخلق! ثمّ تقول الآية التالية كنتيجة لما قبلها: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ و ذلك إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.
قال بعض المفسّرين: إنّ عبارة فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ تشير إلى منطق المشركين في عصر الجاهلية (و لا يخلو عصرنا الحاضر من أشباه أولئك المشركين) حيث كانوا يقولون: إنّما نعبد الأصنام لأنّنا لا نتملك الأهلية لعبادة اللّه، فنعبدها لتقربنا إلى اللّه! و إنّ اللّه مثل ملك عظيم لا يصل إليه إلّا الوزراء و الخواص، و ما على عوام الناس إلّا أن تتقرب للحاشية و الخواص لتصل إلى خدمة اللّه!! هذا الانحراف في التوجه و التفكير، و الذي قد يتجسم أحيانا على هيئة أمثال منحرفة، إنّما هو من الخطورة بمكان بحيث يطغى على كل الانحرافات الفكرية.
و لذا يجيبهم القرآن الكريم قائلا: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ التي هي من صنع أفكاركم المحدودة و من صنع موجودات (ممكنة الوجود) و مليئة بالنواقص.
و إنّكم لو أحطتم علما بعظمة وجوده الكريم و بلطفه و رحمته المطلقة، لعرفتم أنّه أقرب إليكم من أنفسكم و لما جعلتم بينكم و بينه سبحانه من واسطة أبدا.
فاللّه الذي دعاكم لأن تدعوه و تناجوه، و فتح لكم أبواب دعائه ليل نهار، لا ينبغي أن تشبّهوه بجبار مستكبر لا يتمكن أيّ أحد من الوصول إليه و دخول قصره إلّا بعض الخواص فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ.
لقد أكّدنا في بحوثنا السابقة حول صفات اللّه عزّ و جلّ: أنّ منزلق التشبيه يعتبر من أخطر المزلقات في طريق معرفة صفاته سبحانه و تعالى، و لا ينبغي مقايسة صفاته سبحانه بصفات العباد، لأنّ الباري جلت عظمته وجود مطلق، و كل