الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - هل التفاضل في الرّزق من العدالة؟!
بون شاسع.
و على هذا فحكمة وجود التفاوت في الاستعدادات المستتبعة لهذا التفاوت قد ألزمتها ضرورة حفظ النظام الاجتماعي، و ليكون التفاوت في الاستعدادات دافعا لتربية و إنماء الاستعدادات المختلفة للأفراد. و لا يمكن للشعارات الكاذبة أن تقف في وجه هذه الحقيقة التي يفرضها الواقع الموضوعي أبدا.
و لا ينبغي أن نفهم من هذا الكلام أنّنا نريد منه إيجاد مجتمع طبقي أو نظام استغلالي و استعماري، لا. أبدا .. و إنّما نقصد بالاختلافات التفاوت الطبيعي بين الأفراد (و ليس المصطنع) الذي يعاضد بعضه الآخر و يكمله (و ليس الذي يكون حجر عثرة في طريق تقدم الأفراد و يدعو إلى التجاوز و التعدي على الحقوق).
إنّ الاختلاف الطبقي (و المقصود من الطبقات هنا: ذلك المفهوم الاصطلاحي الذي يعني وجود طبقة مستغلة و أخرى مستغلة) لا ينسجم مع نظام الخليقة أبدا، و لكنّ الموافق لنظام الخليقة هو ذلك التفاوت في الاستعدادات و السعي و بذل الجهد، و الفرق بين الأمرين كالفرق بين السماء و الأرض- فتأمل.
و بعبارة أخرى، إن الاختلاف في الاستعدادات ينبغي أن يوظف لخدمة مسيرة البناء، كما في اختلاف طبيعة أعضاء بدن الإنسان أو أجزاء الوردة، فمع تفاوتها إلّا أنّها ليست متزاحمة، بل إنّ البعض يعاضد البعض الآخر وصولا للعمل التام على أكمل وجه.
و خلاصة القول: ينبغي أن لا يكون وجود التفاوت و الاختلاف في الاستعدادات و في الدخل اليومي للأفراد دافعا لسوء الاستفادة و ذلك بتشكيل مجتمع طبي [١].
و لهذا يقول القرآن الكريم في ذيل الآية مورد البحث:
[١]- لقد بحثنا بشكل مفصل موضوع فلسفة الاختلاف في الاستعدادات و الفوائد الناتجة عن ذلك في ذيل الآية (٣٢) من سورة النساء- فيراجع.