الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - نعمة الجبال و البحار و النجوم
و نتساءل: من الذي أعطى المواد التي تصنع منها السفن خاصية الطفو على سطح الماء؟
فالسفينة بما تحمل أثقل من الماء بكثير، و لو لم تكن تلك القوّة الدافعة للماء، هل بإمكاننا العوم على سطح المياه؟
و من الذي يحرك الرياح على سطح البحر؟
بل من أعطى البحار القوّة لتحريك السفينة في مسيرها على سطح الماء؟
أو ليس ذلك كله من نعم اللّه تعالى؟
و ممّا يكشف عن عظم نعمة البحار أنّها: أوسع بكثير من الطرق البرية، أقلّ كلفة، أكثر أهلية للحركة، أعظم وسيلة نقلية للبشر، و ذلك بملاحظة كبر السفن المستخدمة في النقل و ضخامة ما تحمله.
ثمّ يأتي الحديث عن الجبال بعد عرض فوائد البحار: وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [١].
كما قلنا سابقا فإنّ الجبال متصلة من جذورها و تقوم بتثبيت الأرض ممّا يجعلها مانعا حصينا من الزلازل الأرضية الشديدة الناشئة من الغازات الكامنة في باطن الأرض و المهددة بالخروج في أية لحظة على شكل زلزال.
إضافة لخاصية الجبال في مد القشرة الأرضية بالمقاومة اللازمة أمام جاذبية القمر (التي تسبب ظاهرة المد و الجزر) و يقلل من أثرها إلى حد كبير.
و للجبال من جانب ثالث القدرة على تقليل شدة حركة الرياح و توجيه حركتها، و لو لم تكن الجبال لكن سطح الأرض عرضة للعواصف الشديدة المستمرة.
ثمّ يتطرق القرآن الكريم مباشرة إلى نعمة الأنهار، لما بين الجبال و الأنهار من
[١]- أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ على تقدير (لئلا تميد بكم) أو (كراهة أن تميد بكم).