الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - عند ما تغلق الأبواب أمام المجرمين
و تشرح الآية التالية حال الظالمين بعد انتهاء مرحلة حسابهم و دخولهم في العذاب، و كيف أنّهم يطلبون تخفيف شدة العذاب تارة، و يطلبون إمهالهم مدّة تارة أخرى، فتقول: وَ إِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ.
و الآيتان أشارتا إلى أربع مراحل لأهوال المجرمين (و هو ما نشاهد شبيهه في حياتنا الدنيا):
المرحلة الأولى: سعي المجرم للتنصل و التزوير لتبرئة نفسه، و إن لم يحصل على هدفه يسعى إلى المرحلة التالية.
المرحلة الثّانية: يستعتب صاحب الحق و يمتص غضبه وصولا لرضاه، و إذا لم ينفعه ذلك يتنقل إلى المرحلة الثّالثة.
المرحلة الثّالثة: يطلب تخفيف العذاب، فيقول: عاقبني و لكن خفف العذاب! و إن لم يستجاب له لعظم ذنبه فإنّه سيطلب الطلب الأخير ...
المرحلة الرّابعة: يطلب الإمهال و التأجيل، و هو المحاولة الأخيرة للنجاة من العقاب ...
إلّا أنّ القرآن الكريم يجيب عن طلبات المجرمين بعدم حصول إذن الدفاع عنهم، و لا يمكنهم تحصيل رضا المولى جل و علا، و لا يخفف عنهم العذاب، و لا هم ينظرون، لأن أعمالهم من القباحة و ذنوبهم من العظمة تسد كل أبواب الاستجابة.
و في الآية التالية .. يستمر الحديث عن عاقبة المشركين، و كيف أنّهم سيحشرون في جهنّم مع ما أشركوا من معبوداتهم الحجرية و البشرية، فتقول الآية المباركة واصفة حالهم: وَ إِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ، فهذه المعبودات هي التي وسوست لنا للوقوع في درك العمل القبيح، و هي شريكنا في الجرم أيضا، فارفع عنّا بعض العذاب و اجعله لها!