الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - الأولى الإفسادان التأريخيان لبني إسرائيل
أن نهض اليهود بعد ذلك لإعماره و بنائه. أمّا الهجوم الثّاني الذي تعرّض له، فقد كان من قبل قيصر الروم «أسييانوس» الذي أمر وزيره «طرطوز» بتخريب بيت المقدس و قتل بني إسرائيل. و قد تمّ ذلك في حدود مائة سنة قبل الميلاد.
و بذلك يحتمل أن تكون الحادثتان اللتان أشارت إليهما الآيات أعلاه هما نفس حادثتي «نبوخذ نصر» و «أسييانوس» لأنّ الأحداث الأخرى في تاريخ بني إسرائيل لم تفن جمعهم، و لم تذهب بملكهم و استقلالهم بالمرّة، و لكن نازلة (نبوخذ نصر) ذهبت بجمعهم و سؤددهم إلى زمن «كورش» حيث اجتمع شملهم مجددا و حررهم من أسر بابل و أعادهم إلى بلادهم و أعانهم في تعمير بيت المقدس، إلى أن غلبتهم الروم و ظهرت عليهم، و ذهبت قوتهم و شوكتهم [١].
لقد استمر بنو إسرائيل في مرحلة الشتات و التشرّد إلى أن أعانتهم القوى الدولية الاستعمارية المعاصرة في بناء كيان سياسي لهم من جديد.
ثانيا: أمّا «الطبري» فينقل في تفسيره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ المراد في الفساد الأوّل هو قتل بني إسرائيل لزكريا عليه السّلام و مجموعة أخرى من الأنبياء عليهم السّلام، و أنّ المقصود من الوعد الأول، هو الانتقام الإلهي من بني إسرائيل بواسطة (نبوخذ نصر) و أمّا المراد من الفساد الثّاني فهو الفوضي و الاضطراب الذي قام به «بنو إسرائيل» بعد تحريرهم من بابل بمساعدة أحد ملوك فارس، و ما قاموا به من فساد. أمّا الوعد الثّاني، فهو هجوم «أنطياخوس» ملك الروم عليهم.
و بالرغم من انطباق بعض جوانب هذا التّفسير مع التّفسير الأوّل، إلّا أنّ راوي الحديث الذي يعتمد عليه «الطبري» غير ثقة، بالإضافة إلى عدم تطابق تاريخ «زكريا» و «يحيى» مع تاريخ «نبوخذ نصر» و «أسييانوس أو أنطياخوس» إذا يلاحظ أن «نبوخذ نصر» عاصر «أرميا» أو «دانيال» النّبي كما يرى بعض
[١]- يراجع تفسير الميزان، ج ١٣، ص ٤٤ فما فوق.