الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٨٧ - باب القول عند الإصباح والإمساء
قوله: (رضيتُ باللَّه ربّاً). [ح ١٢/ ٣٢٩٠]
في كتاب تاج المصادر:
الرضى والرضوان والمرضاة: خوشنود شدن، ويُعدّى ب «عن» وب «على» ويُقال: رضيت عليه لأمرين: أحدهما أن تجعله من باب إجراء الشيء مجرى نظيره، ووجهه أنّ من رضي عن شيء أحبّه وأقبل عليه، فدخله «على» بهذا السبب، والآخر: أن تجعله من اجراء الشيء مجرى نقيضه، ووجهه أنّ «سخط» يعدّى ب «على» فكذلك «رضي» الذي هو ضدّه. وپسنديدن، يُقال: رضيته ورضيت به صاحباً. [١] انتهى.
وفي الصحاح:
رضيت الشيء وارتضيته فهو مرضيّ، وقد قالوا: مرضوّ فجاؤوا به على الأصل، ورضيت عنه رضاً مقصور، والاسم: الرضاء ممدود عن الأخفش، ويُقال: رضيت به صاحباً، وربّما قالوا: رضيت عليه بمعنى رضيت به وعنه. [٢] انتهى.
وفي القاموس: «رضي عنه وعليه، ورضيته وبه، فهو مرضوّ ومرضيّ». [٣]
أقول: الأظهر أن يكون الرضى في قوله ٧: «رضيت باللَّه» بالمعنى الثاني الذي ذكره صاحب تاج المصادر كما يشهد به الذوق.
وأمّا المنصوب الذي بعده، فيُحتمل أن يكون كالمنصوب في قولهم: يتمّ التسعة بهذا عشرةً، وكمل زيد عالماً، وقوله تعالى: «فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا» [٤]، وأن يكون كالمنصوب في قوله تعالى: «كَفى بِرَبِّكَ هادِياً» [٥]، وقولهم: طاب زيد أباً، وللَّه درّ زيد فارساً.
قال الفاضل الرضيّ في شرح أحوال أفعال الناقصة:
[١]. تاج المصادر، ج ١، ص ٣١٤.
[٢]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٣٥٧ (رضي).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٣٤ (رضي).
[٤]. مريم (١٩): ١٧.
[٥]. الفرقان (٢٥): ٣١.