الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٥٥ - باب دعائم الكفر و شعبه
وعلائق عذرٍ منقطعةٌ، فَتَحَرَّ من أمرك ما يقوم به عُذْرَك، وتَثْبُتُ به حجّتُك، وخَذْ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له، وتيسَّرْ لسفرك، وشِمْ برقَ النجاة، وارْحَلْ مطايا التشمير. [١]
قال الفاضل الشارح البحراني:
دحْضُ الحجّة: بطلانها. و «أبرح جهالة بنفسه»: بالغ في تحصيل جهالتها. لمّا كانت الهلكة في الآخرة بمحبّة الدنيا وباطلها، وكان الإنسان شديد الانس بها، صدق يعجبه من انسه بهلكة نفسه.
والبلول: الصحّة. والضاحي: البارز. والجلد: القوّة. والمدارج: الطرق. تعمّده: قصده.
وقوله: «وأيم اللَّه» إلى قوله: «الأعمال» أي لو كان هذا الوصف المذكور من إقبال اللَّه عليك وإدبارك عنه وصفَ مثلين من الناس في القوّة والقدرة أنت السيّء منهما، لكان فيما ينبغي لك من الحياة والأنفة أن تكون أوّل حاكم على نفسك بتقصيرها وقبح أعمالها، وإنّما لم تغرّه الدنيا إذ لم يخلق في العناية الإلهيّة لذلك، وغروره ظنّه أنّ المقصود منها لذاته الحاضرة، ومكاشفاتها بالعِظات ظهور ما ينبغي الاتّعاظ به من الغير، والتصاريف اللازمة لها.
و «أذنتك على سواء» أي أعلمتك على عدلٍ منها تصاريفها؛ إذ كان مقتضى خلقها بعدلٍ من اللَّه وحكمة تعرفها اعتبارَ تصاريفها، ومحلّه الشفيق منزلته.
وقد أضاف اسم «نعم» و «بئس» هنا إلى ما ليس فيه الألف واللام، كقوله: فنِعمَ صاحب قومٍ لا صلاح لهم، وجمع بين اسم الجنس والنكرة التي تبدّل منه، وقد جاء مثله، فنعمَ الزاد زاد أبيك زاد.
و «الراجفة» قيل: هي النفخة الاولى في الصور. وجلائلها: أهوالها العظيمة، جمع:
جليلة.
والمنسك: محلّ العبادة، وهو إشارة إلى لحوق كلّ نفس يوم القيامة بمعبودها ومقصودها في الدنيا وما أحبّته فيها؛ كما قال ٦: «لو أحبّ أحدكم حجراً يُحشر معه».
وخرق البصر في الهواء: لمحه. وتيسّره لسفره: استعداده بالرياضة للسفر إلى الآخرة.
وأن يشمّ برق النجاة، أي يوجّه بصر عقله إلى استلاحة أنوار الهداية المُنجية. [٢] انتهى.
قوله: (لم يُنِبْ إلى الحقّ). [ح ١/ ٢٨٦٦]
في القاموس: «ناب إلى اللَّه: تاب، كأناب». [٣]
[١]. نهج البلاغة، ص ٣٣٤- ٣٣٥، الخطبة ٢٢٣.
[٢]. شرح نهج البلاغة، ج ٤، ص ٧٦- ٨٢، ذيل الخطبة ٢١٤.
[٣]. القاموس المحيط، ج ١ ص ١٣٥ (نوب).