الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٣٣ - باب الكبر
الغمز والغمص والغمط أخوات في معنى العيب والازدراء. وفي غمص وغمط لغتان:
فعل يفعِل، وفعل يفعَل.
«ذلك» إشارة إلى البغي، كأنّه قال: إنّما البغي من سفه، والمعنى فعل من سفه رأي. [١] انتهى.
أقول: لا يتوهّم أنّ سفه الحقّ من باب سفه نفسه.
قال صاحب الصحاح:
قولهم: سفه نفسه، وغبن رأيه، وبطر عيشه، وألم بطنه، ووفق أمرَهُ، ورشد أمره كان الأصل: سفهت نفس زيد ورشد أمره، فلمّا حوّل الفعل إلى الرجل انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه؛ لأنّه صار في معنى سفّه نفسه بالتشديد؛ هذا قول البصريّين والكسائي، ويجوز عندهم تقديم هذا لمنصوب، كما يجوز غلامه ضرب زيد. [٢] انتهى.
قوله: (حتّى يَفْرُغَ اللَّهُ). [ح ١١/ ٢٥٧٠]
في القاموس: «فرغ كمنع وسمع ونصر». [٣]
قوله: (أشُمُّ الريحَ). [ح ١٣/ ٢٥٧٢]
بفتح الشين. في القاموس: «شممته بالكسر، أشمّه بالفتح». [٤]
قوله: (وجَهِلَ الحقَّ). [ح ١٣/ ٢٥٧٢]
أي سفه الحقّ على قياس ما سبق قبل.
وفي الفائق: «من استجهل مؤمناً فعليه إثمه، أي حَمَلَه على الجهل والسفه». [٥]
وظاهر أنّ مراده ليس الجهلَ يعني عدم العلم.
وفي الأساس: «هو يجهل على قومه: يتسافه عليهم، قال:
ألا لا يجهلنّ أحدٌ علينا* * * فنجهل فوق جهل الجاهلينا». [٦]
وقد سبق في باب صفات المؤمن: «لا يجهل وإن جُهِلَ عليه». [٧]
[١]. الفائق في غريب الحديث، ج ٢، ص ١٤٤ (سفه).
[٢]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٢٣٤ (سفه).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ١١١ (فرغ).
[٤]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٣٦ (شمم).
[٥]. الفائق في غريب الحديث، ج ١، ص ٢١٦ (جهل).
[٦]. أساس البلاغة، ص ١٠٧ (جهل).
[٧]. الكافي، ج ٢، ص ٢٣٦ و ٢٣٥، باب المؤمن و علاماته وصفاته، ح ١ و ١٧.