الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٢١ - باب ذمّ الدنيا والزهد فيها
تفقّد حظّ نفسك كلَّ يومٍ* * * فقد اودي بها طلب المعاش
إلى كم تبتغي الشهوات طوراً* * * وطوراً تكتسي لين الرياش
عليك من الامور ما يؤدّى* * * إلى سنن السلامة والخلاص
وما ترجو النجاة به وشيكاً* * * وفوزاً يوم يؤخذ بالنواصي
فليس ينال عفو اللَّه إلّا* * * بتطهير القلوب عن المعاصي
وبرّ الوالدين بكلّ رفقٍ* * * ونصحٌ للأداني والأقاصي
فإن ترشد لقصد الأمر تفلح* * * وإن تعدل فما لك من مناصِ
وأصل الحزم أن تضحي وتمسي* * * وربّك عنك في الحالات راضِ
وأن تعتاض بالتوفيق رشداً* * * فإنّ الرُّشد من خير اعتياضِ
ودع عنك الذي يردي ويغوي* * * ويورث طول حزن وارتماضِ
وخذ بالليل حظاً منه واطرد* * * عن العينين محبوب الغماض
فإنّ الغافلين ذوي التواني* * * نظائر للبهائم في الغياض
كفى بالمرء عيباً أن تراه* * * من الشأن الرفيع إلى انحطاطِ
على المذموم من فعلٍ حريصٍ* * * عن الخيرات منقطع النشاطِ
يشير بكفّه أمراً ونهياً* * * إلى الخدّام من صدر البساطِ
يرى أنّ المعازف والملاهي* * * تمكّنه الجواز على الصراطِ
لقد خاب الشقيّ وظنّ عجزاً* * * وزال القلب منه في النياط
إذا الإنسان خان النفس منه* * * فما يرجوه راجٍ للحفاظ
ولا ورعٍ لديه ولا وفاء* * * ولا الإصغاء نحو الاتّعاظ
وما زهد التقيّ بحلق رأسٍ* * * وليس بلُبس أثوابٍ غلاظِ
ولكن بالهدى قولًا وفعلًا* * * وإدمان التجشّع في اللِّحاظ
وبالعمل الذي يُنجي ويُنمي* * * ويوسع للفرار من الشواظ
لكلّ تفريق فيها اجتماعُ* * * وما بعد المنون من اجتماع