الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢١٩ - باب طينة المؤمن والكافر
وما يهمّه طلب الطريق المتفصّى عنه والحيلة في الخلاص منه، كيف ولو كان كذلك لما كان هذا الشخصَ المفروض، بل كان الشخصَ الذي ليس ذاته موجبةً لفعل القبيح بعد حصول العلم له بمنفعته وهو ظاهر.
فإن قلت: إذا جعل اللَّه ذاته كذلك، فكيف يجوز بعد ذلك اللومُ والعقاب منه تعالى للشخص المذكور على فعل القبيح؟
قلت: ما جعل اللَّه ذاته كذلك، بل جعلها موجودة؛ لأنّ كون ذاته كذلك ليس بجعل جاعل، بل من لوازم ماهيّته.
فإن قلت: لِمَ أوجد اللَّه تعالى مثل هذه الذات؟
قلت: إيجاد مثل هذه الذات إذا كان فيه مصلحة ليس قبيحاً، إنّما القبيح جعل الذات كذلك، وقد عرفت أن لا مدخل فيه للجعل.
وأمّا أنّه أيّ مصلحة فيه، فهو من أسرار القضاء والقدر التي نهي عن الخوض فيها، ولم يرخّص في الكشف عنها.
إلى هنا عبارة الاستاذ المحقّق بعينها، وما يختلج ببال أصحاب الجدال من القيل والقال، أو يدعو إلى استفصال ما يترآءى من الإجمال يندفع وينحلّ ويتّضح بما قد أتمّ به الاستاذ المحقّق الحاشية الشريفة، ولعلّك إن أحطت بما أصّلناه في تضاعيف ما ذكرنا في شرح أحاديث كتاب التوحيد تتمكّن من دفع كلّ ما ينزعج به من خطرات الأوهام؛ واللَّه الهادي إلى سواء السبيل.
قوله: (تهوي إلينا). [ح ٤/ ١٤٥٢]
بكسر الواو؛ في التنزيل: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» [١].
قوله: «عِلِّيُّونَ». [ح ٤/ ١٤٥٢]
في النهاية في (ع ل ي):
إنّ أهل الجنّة ليتراؤون أهل علّيّين كما ترون الكوكب الدرّيّ في افق السماء، علّيّون اسم السماء السابعة. وقيل: هو اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد. [٢]
[١]. إبراهيم (١٤): ٣٧.
[٢]. النهاية، ج ٣، ص ٢٩٤ (علي).