الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٠٢ - باب مولد فاطمة
قوله: (والمُخْتارِ اللَّهُ لها). [ح ٤/ ١٢٤٦]
اسم فاعل، والألف واللام في اسم الفاعل والمفعول موصولة على ما عليه الجمهور؛ قال الرضيّ الشارح الكافية. [١]
و «اللَّه» مرفوع على أنّه فاعل المختار، وقد صرّحوا بأنّ اسم الفاعل يعمل عمل فعله إذا كان مع «ال» بلا اشتراط كونه بمعنى الحال أو الاستقبال، بل مع كونه بمعنى الماضي أيضاً، وبلا اشتراط الاعتماد على أحد الامور الخمسة أعني: ما النافية؛ وهمزة الاستفهام. وصاحبَ خبر، نحو هذا طالب علماً، وكان باذلًا معروفاً، وأنّه قاصد خيراً، وعلمته مظهراً جلداً؛ أو على صاحب حال، نحو جئت طالباً حقّاً؛ أو على منعوت ظاهر، نحو هذا رجل ناشر فضلك؛ أو على منعوت مقدّر، كقول الفرزدق:
إنّي حلفت برافعين أكفّهم* * * بين الحطيم وبين حوضي زمزم
قال الرضي:
لكون هذه الصلة فعلًا في صورة الاسم، عملت بمعنى الماضي، ولو كانت اسم فاعل أومفعول حقيقة لم يعمل بمعنى الماضي كالمجرّد عن اللام، وكان حقّ الإعراب أن يكون على الموصول، فلمّا كانت اللام الاسميّة في صور اللام الحرفيّة، نقل إعرابها إلى صلتها عاريةً [٢].
قال:
بناء على مذهب الجمهور أصل الضارب والمضروب: الضَّرَبَ والضُّرِبَ، فكرهوا دخول اللام الاسميّة المشابهة للحرفيّة على صورة الفعل، فصيّروا الفعل في صورة الاسم: الفعلَ المبنيّ للفاعل في صورة اسم الفاعل، والفعل المبنيّ للمفعول في صورة اسم المفعول؛ لأنّ المعنيين متقاربان. [٣]
انتهى كلام الرضي.
فمعنى «المختار اللَّه» إلى آخره: التي اختار اللَّه لها سرعة اللحاق بك يا رسول اللَّه.
[١]. راجع: شرح الرضي على الكافية، ج ١، ص ٣٧١.
[٢]. شرح الرضي على الكافية، ج ٣، ص ١٤.
[٣]. شرح الرضي على الكافية، ج ٣، ص ١٣.