الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٧٢ - باب مولد النّبي ووفاته
إشارة إلى قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١].
قوله: (ولن يَشاءوا إلّاأن يشاءَ اللَّهُ). [ح ٥/ ١١٩٦]
يعني لن يشاءوا ما يشاؤون بلا ملاحظة مشيّة اللَّه تعالى كما هو حال عبد سوء فوّض إليه السيّد اموره لإفراط محبّته إيّاه من جهة حسنه، فهو يشاء في تلك الامور ما يهوى علم كونه مرضيَّ السيّد، أو لم يعلم بل ولم يظنّ، وتفويض اللَّه تعالى الامور إليهم:
تفويض سلطان إلى وزير قد علم كمال عقله وأدبه ونصحه وتسخيره للهوى وإخلاصه له، وكونه لا يقدم على أمر من امور المملكة إلّابعد أن علم أنّه موافق لرضاه؛ إمّا بقوّة عقلانيّة، أو بالعرض عليه، أو على صاحب نصره، والمأمون على ما يخبر الاطّلاع على مكنون ضميره.
وتصديق ذلك ما سيجيء في «باب المواقيت» عن زرارة، قال: كنت قاعداً عند أبي عبد اللَّه ٧ أنا وحمران بن أعين، فقال له حمران: ما تقول فيما يقول زرارة وقد خالَفْتُهُ فيه؟ فقال أبو عبد اللَّه ٧: «ما هو؟» قال: يزعم أنّ مواقيت الصلاة كانت مفوَّضة إلى رسول اللَّه ٦، وهو الذي وضعها. فقال أبو عبد اللَّه ٧: «فما تقوله أنت؟» قلت: إنّ جبرئيل أتاه في اليوم الأوّل بالوقت الأوّل، وفي اليوم الأخير بالوقت الأخير، ثمّ قال جبرئيل: ما بينهما وقت. فقال أبو عبد اللَّه ٧: «يا حمران، إنّ زرارة يقول: إنّ جبرئيل إنّما جاء مشيراً على رسول اللَّه ٦، صدق زرارة، إنّما جعل اللَّه ذلك إلى محمّد ٦ فوضعه، وأشار جبرئيل ٧ به [عليه] [٢]. فتبصّر.
قوله: (وكان مؤيّداً بنور واحد) [٣]. [ح ١٠/ ١٢٠١]
يعني محمّداً ٦.
وقوله: (وعترتَه). [ح ١٠/ ١٢٠١]
عطفٌ على الضمير في «كان» والمصحّح وقوع الفاصلة.
[١]. النساء (٤): ٥٩.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٢٧٣، باب المواقيت أوّلها و ...، ح ١. وعنه في وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٣٦، ح ٤٧٣٢.
[٣]. في الكافي المطبوع: «وكان مؤيّداً بروح واحدة».