الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٣٣ - باب حقّ الجوار
وفيه: «بادى بالعداوة: جاهر». [١]
وفيه: «انتصف منه: استوفى حقّه منه كاملًا». [٢]
قوله: (بلى ارْبِي عليه). [ح ١/ ٣٧٥٦]
في الفائق في الهمزة مع الباء الموحّدة: «الإرباء: الخول في الرباء». [٣]
أقول: فقوله: «أربى عليه» بتضمين معنى نحو الاستيلاء إن كان ضمير «عليه» للجار، والمقصود إظهار شدّة إيذائه له بحيث لا يطيق الصفح وعدم الإظهار عند الملاقاة، مع أنّ الغالب ذلك في أكثر الناس جرياً على مقتضى الحياء، بل لا يصبر على المجازاة بالمثل، ولا يرضى بالزيادة على وجه القهر والغلبة.
و «ذا» في قوله ٧: «إنّ ذا» إشارة إلى مرجع ضمير «عليه» أعني الجار المشكوّ عنه، أو إلى مرجع ضمير «منه» إن كان ضمير «عليه» راجعاً إلى الانتصاف المذكور في ضمن انتصفت.
وعلى هذا يُحمل قوله ٧: «ارحمه» على الأمر بالغفران والصفح والتحمّل إن كان آذاه قليلًا يتحمّل، وإذا سمع ٧ أنّه دعا عليه ولم يرض بشمول رحمة اللَّه إيّاه، صرف عنه وجهه ردعاً له عن هذه المرتبة من الغيظ.
ثمّ لمّا سمع قوله «يفعل بي كذا وكذا، ويفعل بي ويؤذيني» استعلم منه مقدار أذى الجار بقوله: «أرأيت» يعني هل بلغ بك التأذّي إلى حدّ إن كاشفته لم يتشفّ صدرك إلّا بالانتصاف منه؟ أي القصاص، فحيث قال: «بلى أربى عليه» أي أخاف على نفسي أن تستزيد على قدر القصاص، دلَّ على شدّة تأذّيه، فطفق الإمام ٧ يسلّيه بقوله: «إنّ ذا» إلى آخره؛ يعني إنّ هذا الجار قد حسدك على ما آتاك اللَّه من نعمة العافية في الدِّين والدنيا، فهو من الذين وبّخهم اللَّه تعالى بقوله: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ» [٤]، فمثله إذا رأى نعمة على أحد ضاق صدره وساء خلقه، فإن كان ذا أهلٍ أساء
[١]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٠٢ (بدو).
[٢]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٠٠ (نصف).
[٣]. الفائق في غريب الحديث، ج ١، ص ١٥ (ربو).
[٤]. النساء (٤): ٥٤.