الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٩ - باب فيه نُكَتٌ ونُتفٌ من التنزيل في الولاية
وقوله ٧: «لهم» سهو من النسّاخ، والظاهر «له» كما أنّ قوله: «فيسيء وجوههم» على ما في النسخ المشهور من السهو أيضاً؛ إذ ليس في كتب اللغة «ساء يسيء» بمعنى ساء يسوء، اللّهمَّ إلّاأن يُؤخذ من باب الإفعال ويقصد حاصل المعنى. قال في القاموس:
«أساءه: أفسده». [١]
وهذا- مع عدم خلوّه عن تكلّف- مخالف لاستعمال الآية التي الكلام فيها.
وفي الكشّاف:
الزلفة: القرب. وانتصابها على الحال أوالظرف، أي رأوه ذا زلفة، أو مكاناً ذا زلفة.
«سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» أي ساءت رؤية الوعد وجوههم بأن علّتها الكآبة، وغشيها الكسوف والقترة وكلحوا، كما يكون وجه من يُقاد إلى القتل، أو يعرض على بعض العذاب [٢].
أقول: هذا التشبيه بناء على أنّ المرئيّ نار جهنّم، والزلفة القرب المكاني لا الرتبي، أي رأوا النار ذات قرب منهم، وعلى ما قاله الإمام ٧ من أنّهم يرون أمير المؤمنين ٧ في أغبط الأماكن، أي «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ» [٣] القرب الرتبي. ويشهد لقول الإمام تفسير عامّة أهل اللغة الزلفةَ بالقرب الرتبي واقتصارهم عليه. قال ابن فارس في المجمل: «الزلفة: الدرجة، والمنزلة» [٤].
وفي المغرب: «الزلفة والزلفى: القربة» [٥].
وفي الصحاح: «الزلفة والزلفى: القربة، والمنزلة» [٦].
وفي القاموس: «الزلف- محرّكةً-: القربة، والدرجة» [٧].
فكان المناسب أن يشبّه بمن استخفّ فاضلًا واستهانه، وأنكر فضله وكماله عند العوامّ، ويدّعي مرتبته لكي يترأّس عليهم، ويتأمّر على الفاضل تغلّباً وقهراً وتدليساً ومكراً، ثمّ رآه بعين اليقين، ووجده ذا زلفة ومكانة ومنزلة عند الملك القاهر الذي
[١]. القاموس المحيط، ج ١، ص ١٨ (سوء).
[٢]. الكشّاف، ج ٤، ص ١٣٩.
[٣]. القمر (٥٤): ٥٥.
[٤]. المجمل، ج ٢، ص ٤٣٨ (زلف).
[٥]. المغرب، ص ٢٠٩ (زلف).
[٦]. الصحاح، ج ٤، ص ١٣٧٠ (زلف).
[٧]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٤٨ (زلف).