الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٧٠ - باب سهو القلب
كان نصبُ «مطويّة مبهمة» على الحاليّة أو الخبريّة، على أنّ «خلق» هاهنا استعمل استعمالَ الأفعال الناقصة كما وقع في «زيد خجلًا» وأمثاله.
وقد صرّح المحقّق الرضيّ بذلك في شرح الكافية دون قوله تعالى: «خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً» [١] الذي هو مطلب الهليّة المركّبة، أي جعل الشيء شيئاً آخر. والظاهر أنّ الخلق المذكور خلق التقدير المتقدّم على خلق التكوين؛ لأنّه العلم التفصيلي الأزليّ الذي هو تحلّي الذات الأقدس لنفسه.
قوله: (فإذا أرادت استشارة [٢] ما فيها). [ح ٣/ ٢٩٣٣]
في إيراد لفظ «استشارة» بالشين المعجمة تشبيه الإيمان بالعسل الذي فيه شفاءٌ للناس.
في القاموس: «شار العسل شوراً: استخرجه من الوقبة، كأشاره واشتاره واستشاره.
والمشار: الخليّة» [٣] انتهى.
وفيه أيضاً: «الوقب: نقرة في الصخرة، يجتمع فيها الماء كالوقبة». [٤]
وفيه أيضاً: «الخليّة: ما يُعسِّل فيه النحل، أو مثل الراقود من طين، أو خشبة تنقر ليعسل فيها». [٥]
وفيه أيضاً: «الراقود: دِنّ كبير، أو طويل الأسفل». [٦]
وإنّما جمع ٧ بين الاستشارة والزرع ليثبت للإيمان شبهاً بالعسل في الحلاوة والشفاء، وفي النواة المكنونة في أرض طيّبة يسقيها قيّم حاذق في البروز والنماء.
ونظير ذلك قوله تعالى: «فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ» [٧]؛ حيث جمع بين الإذاقة
[١]. المؤمنون (٢٣): ١٤.
[٢]. في الكافي المطبوع: «فإذا أراد استنارة».
[٣]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٦٥ (شار).
[٤]. القاموس المحيط، ج ١، ص ١٣٧ (وقب).
[٥]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٢٥ (خلي).
[٦]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٩٦ (رقد).
[٧]. النحل (١٦): ١١٢.