الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٤٢ - باب ذي اللِّسانين
لساناً واحداً، وكذلك قلبك» إلى قوله: «ولا قلبان في صدرٍ واحد» مصدّقٌ لما قال صاحب تفسير بحر الحقائق:
إنّ اللَّه تعالى يشير بقوله: «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» إلى أنّ القلب صدف درّة المحبّة، والمحبّة أمانتي التي عرضتها على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان، وأمر ربّكم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها، فأهل أمانة المحبّة أهل حضرة جلالي، فلا تخونوا في أمانتي، أي فلا تحبّوا غيري، ولا تكونوا ممّن يتّخذ من دون اللَّه أنداداً يحبّونهم كحبّ اللَّه، أي يصرفون محبّة اللَّه في الأنداد، وكونوا كالذين آمنوا أشدّ حبّاً للَّه؛ يعني أهل الإيمان، ما خانوا في أمانة المحبّة، وردّوها إلى أهلها.
فمعنى الآية أنّ القلب واحد، والمحبّة واحدة، فلا تصلح إلّالمحبوب واحد من غير شريك؛ فإنّه أغنى الشركاء عن الشرك، لا يقبل محبّة بالشركة. انتهى.
وقال بعض أصحاب العرفان:
حضرت بيچون كه تو را نعمت هستى داده است در درون تو جز يك دل ننهاده است تا در محبّت يكرو باشى و يكدل و از غير او معرض و برو مقبل، نه آنكه يك دل را به صد پاره كنى وهر پاره را به طرف مقصدى آواره (بيت):
اى آنكه به كعبه وفا روست تو را* * * بر مغز چرا حجاب شد پوست تو را
دل در پى اين و آن نه نيكوست تو را* * * يك دل دارى بس است يك دوست تو را
قال البيضاوي: «أي ما جمع قلبين في جوف؛ لأنّ القلب معدن الروح الحيواني المتعلّق للنفس الإنساني أوّلًا، ومنبع القوى بأسرها، وذلك يمتنع التعدّد» [١] فتأمّل.
قوله: (وكفى بي خبيراً). [ح ٣/ ٢٧٠٧]
من الخُبر بالضمّ، وهو العلم، لامن الخبر.
قوله: (ولاقلبان [في صَدْرٍ واحدٍ، وكذلك الأذهان]). [ح ٣/ ٢٧٠٧]
المراد بالقلب هنا اللحم الصنوبري، والغرض أنّ المصلحة لكلّ بدن قلب واحد؛
[١]. أنوار التنزيل، ج ٤، ص ٣٦٢.