الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٠٣ - باب كظم الغيظ
وكذا العقوبة، ويكون المراد أنّ الندامة على ما فرّط من المرء حين عفو اللَّه عنه بسبب التوبة أفضل من الندامة حين عقوبته تعالى، كندامة الذين أخبر اللَّه عنهم بقوله:
«فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ» [١].
وبناء هذا الوجه على أنّ «على» في قوله ٧: «على العفو» ليست صلةً للندامة، بل هي نحو ما في قول أمير المؤمنين ٧: «أرسله على حين فَتْرَةٍ من الرُّسُل، وطول هَجْعَةٍ من الامم» الخطبة. [٢] فعلى وصلتها محذوفة، والتقدير: الندامة على ما فرّط من المرء على صورة العفو أفضل من الندامة عليه على صورة العقوبة. ووجه الأفضليّة أنّ موجب الندامة الاولى التنبّه بقبح عصيان ربٍّ عظيم أنعم عليه بصنوف النعماء، وهو يراه في جميع الحالات ويقدر عليه.
قوله: (يَصْرِمُ). [ح ٧/ ١٧٩٤]
في القاموس: «الصرم: قطع الثمر». [٣]
قوله: (كارةً من تَمْرٍ). [ح ٧/ ١٧٩٤]
في القاموس في ك و ر: «حمل الكارة وهي مقدار معلوم من الطعام». [٤]
باب كظم الغيظ
قوله: (ما احِبُّ أنّ لي بذُلِّ نفسي حُمْرَ النَّعَمِ). [ح ١/ ١٧٩٨]
الباء للعوض، والمعنى أنّ ذلّ نفسي- الحاصلَ من نحو كظم الغيظ عمّن يغضبني بالإساءة إليَّ والتعدّي عليَّ- أحبُّ إليَّ من حمر النعم التي هي أحبّ الأشياء عند العامّة، فكأنّه ٧ يقول: ما احبّ أن أمضي غضبي وغيظي حتّى يذهب عنّي ذلّ نفسي الحاصل بكظم الغيظ، وآخذ عوضه حمر النعم.
[١]. الملك (٦٧): ١١.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٦٠، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة و ...، ح ٧؛ نهج البلاغة، ص ١٢١، الخطبة ٨٩. وعنه فيبحار الأنوار، ج ١٨، ص ٢١٨، ح ٥٠.
[٣]. راجع: القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٣٩ (صرم).
[٤]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٣٠ (كور).