الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٦٥ - باب فضل اليقين
أي الفم والفرج. ويحتمل النقاء من جهة الأب والامّ.
باب فضل اليقين
قوله: (ولا يَلومَهم على ما لم يُؤته اللَّه). [ح ٢/ ١٥٦٨]
الضمير عائد الموصول، والمفعول الثاني للإيتاء- وهو «إيّاهم»- محذوف.
المعنى: لا يلومهم على قلّة الرزق بزعم أنّهم لا يسعون له كلّ السعي. ويُقال لأمثالهم في الفارسيّة: «كاهل وبى رشد».
وهذه الملامة تصدر كثيراً من الأب على ولده، ومن أقربائه وأقرباء زوجته.
وبهذا يظهر مناسبة معنى اللوم والتعليل الذي قاله ٧.
وقال صاحب الوافي:
لعلّ المراد بقوله: «ولا يلومهم على ما لم يؤته اللَّه» أن لا يشكوهم على ترك صلتهم إيّاه بالمال ونحوه؛ فإنّ ذلك شيء لم يقدّر اللَّه له ولا يرزقه إيّاه، ومن كان من أهل اليقين عرف أنّ ذلك كذلك، فلا يلوم أحداً بذلك، وعرف أنّ ذلك ممّا اقتضته ذاته بحسب استحقاقه، وبما أوجبته حكمة اللَّه تعالى في أمره. [١]
قوله: (جَعَلَ الرَّوْحَ والراحةَ في اليقين، وجَعَلَ الهمَّ والحزنَ في الشكّ). [ح ٢/ ١٥٦٨]
فيه إطلاق الشكّ على ما ليس بيقين.
قوله: (فإنّه مُعْوِرٌ). [ح ٥/ ١٥٧١]
في النهاية: «طريق معورة، أي ذات عورة يُخاف فيها الضلال والانقطاع. وكلّ عيب وخلل في شيء فهو عورة». [٢]
وفي القاموس: «العوار- مثلّثهً-: العيب والخرق، والشقّ في الثوب». [٣]
أقول: في كتاب النكاح من الكافي في باب أنّ من عَفّ عن جرم الناس عُفّ عن جرمه: [٤]
عن مفضّل الجعفي، قال: قال أبو عبداللَّه ٧: «ما أقبح بالرجل أن يُرى بالمكان المُعْوِر،
[١]. الوافي، ج ٤، ص ٢٧٠.
[٢]. النهاية، ج ٣، ص ٣١٩ (عور).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٩٧ (عور).
[٤]. في الكافي المطبوع: «باب أنّ من عفّ عن حَرَمِ الناس عُفّ عن حَرَمه».