الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٥١ - باب آخر منه
أقول: يؤيّد ما قاله (قدس سرهما) اشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من تجويز التأثير.
ثمّ أقول: إنّ كلّ شخص، سواء كان صاحب سهم أو صاحب عشرة أسهم مثلًا، فخروج ما في قوّته من الإيمان بأوامر الشرع ونواهيه؛ إذ الإيمان في هذا المقام عبارة عن الإقرار مع العمل، والعمل بدون نيّة الامتثال والإطاعة لا مدخل له في الإيمان، والداعي إلى الخير- واجباً كان أو مستحبّاً- نائب من الشارع، ومذكّر لتكاليف اللَّه ورسوله، فكما أنّ أصل التكاليف له مدخل في حصول أقدار سهام الإيمان على أيّ حدّ كانت، واختلاف الموادّ والاستعداد غير منافٍ للمدخليّة، فكذلك دعوة مؤمن لأحد بتذكير التكاليف الشرعيّة، لها مدخل في الحصول، والاختلاف غير مناف للمدخليّة، فلا يكون أصل دعوته لغواً لا يترتّب عليها أثر.
نعم، يجب أن يكون ذا بصيرة يعلم موقع كلّ دعوة، ونحو كلّ دعوة في كلّ موقع، كما فُصِّل في مباحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعلم أنّ له أهليّةَ أيّةِ دعوة، وأيّ نحوها من اللين والخشونة والمسامحة والتضييق، إلى غير ذلك، ولو كان فاقداً لهذا العلم لربّما يترتّب على دعوته خلاف الغرض.
وعلى أيّ تقدير يكون موادّ المدعوّين- أي طيناتهم- هي الأصلَ في اختلاف الدرجات بحسب نفس الأمر في السُّعداء والأشقياء، ولا يعلم أحد أنّ أيّة نفس في أيّة درجة في نفس الأمر إلّابارئها- جلّ وعزَّ- والمستودعون لعلمه، الامناء لسرّه.
واختلاف الدرجات في الظاهر لمّا لم يلزم أن يكون مطابقاً لما في نفس الأمر- لما نشاهد من اختلاف حالات شخص واحد بتبدّل المقارنات والمصادفات، كما قلنا في المثنويّ المسمّى ب «نان و پنير» في مقابلة مثنوي الشيخ الأعظم بهاء الملّة والدِّين المسمّى ب «نان و حلوا» (شعر):
هان مشو مغرور بر افعال خويش* * * هان مشو مسرور از احوال خويش
اى بسا نعلى كه وارون بسته شد* * * شيشه امن نفوس اشكسته شد
كبر چندين ساله در حين نزع* * * كرد بر حقّيّت اسلام قطع