الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٢٨ - باب دعائم الإسلام
قوله: (حتّى جاء المسيحُ ٧ بالإنجيل). [ح ٢/ ١٤٨٩]
دلّ على أنّ الإنجيل من الكتب السماويّة، والأناجيل الأربعة التي بين النصارى اليوم قد صنّفت بعد عيسى ٧ باتّفاقهم، وما فيها إنّما هو نسبه وكيفيّة ولادته وسيرته في أيّام حياته، وكيفيّة قتله باعتقادهم، والحوادث التي حدثت بعدُ، وبعضُ أحاديثه التي منها: «إنّي ذاهب وفار قليط جاء بعدي، ويعلّمكم كثيراً ممّا لم اعلّمكم، وما يقوله لا يتغيّر إلى يوم القيامه». [١] وهذا نقل في الإنجيل الرابع، فليعتبر ذوو الأبصار، وخصوصاً قوله- على نبيّنا و٧-: «وما يقوله لا يتغيّر إلى يوم القيامة» وقول أبي عبداللَّه ٧: «فكلّ نبيٍّ جاء بعد المسيح» إلى آخره، محلّ تأمّل؛ إذ لم يعرف مجيء نبيّ بعد المسيح ٧، ولا استبعاد في مجي نبيّ لم يُبعث للدعوة، ولهذه العلّة لم يشتهر.
[باب دعائم الإسلام]
قوله: (قال رسول اللَّه ٦: الصوم جُنّةٌ من النار). [ح ٥/ ١٤٩٤]
في الوافي:
إنّما ذكر ٧ أوّلًا حديثاً في فضل الصوم رفعاً لما عسى أن يتوهّم السائل أنّه ممّا لا فضل فيه، أو أنّه قليل الأجر، ثمّ ذكر قاعدة كلّيّة في معرفة الأفضل، وذكر أنّ الصوم قد يُقضى مع الفوات أيّاماً اخر، وقد لا يُقضى. [٢]
أقول: ذلك مثل أن يمرض في شهر رمضان، ويموت في ذلك المرض، أو يمرض إلى أن يجيء رمضان آخر؛ فإنّ الفقهاء صرّحوا بأن لا قضاء في الصورتين، وكذا الشيخ والشيخة اللذان يطيقان الصوم بمشقّة، وذو العطاش- بالضمّ- بمعنى الداء الذي لا يروي معه.
روى الكليني والشيخ عنه والصدوق عن محمّد بن مسلم في الصحيح، قال:
سمعت أبا جعفر ٧ يقول: «الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا
[١]. لم نعثر على الحديث في موضع.
[٢]. الوافي، ج ٤، ص ٩٠.