الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٦ - باب ما أمر النبيّ
قوله: (خُلِقوا). [ح ٥/ ١٠٥٧]
فيه التباين بين طينتي الأحبّاء والأعداء.
قوله: (لا واللَّه) [ح ٥/ ١٠٥٧] إلى آخره بدل اشتمالٍ لقوله: «ما كان كذلك».
قوله: (خلق أقواماً لجهنّم). [ح ٥/ ١٠٥٧]
اللام لام الغاية كما في قولهم: «لدوا للموت، وابنوا للخراب». [١] ولو حملت على ظاهرها صحّ أيضاً؛ لأنّه تعالى في علمه أنّ من مقدوراته ما لو أوجد، وكلّف بعدما أوفاه شرائط التكليف؛ لفعل ما يستحقّ به دخول جهنّم، ولم يكن خلقه منافياً للحكمة بل محقّقاً لها، فخلقه لذلك، أي ليتطابق العلم والمعلوم.
باب ما أمر النبيّ ٦ بالنصيحة للأئمّة المسلمين و ...
قوله: (ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنّ قلبُ امرئٍ مسلمٍ). [ح ١/ ١٠٥٨]
في النهاية:
في الحديث: «ثلاث لا يُغلّ عليهنّ قلب مؤمن». هو من الإغلال: الخيانة في كلّ شيء.
ويروى «يَغلّ» بفتح الياء من الغلّ وهو الحقد والشحناء، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحقّ. وروى «يَغِلُ» بالتخفيف من الوغول في الشرّ. والمعنى أنّ هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسّك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل. و «عليهنّ» في موضع الحال، تقديره: لا يغلّ كائناً عليهنّ قلب مؤمن [٢]. انتهى.
قوله: (فإنّ دعوتَهُم محيطةٌ من ورائهم). [ح ١/ ١٠٥٨]
في النهاية: «في الحديث: فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم. أي تحوطهم وتكفّهم وتحفظهم، يريد أهل السنّة دون أهل البدعة» انتهى [٣].
أقول: الدعوة هنا الدُّعاء، يقال: فلان مستجاب الدعوة. معنى الحديث أنّ دعاءهم لأنفسهم وأهليهم حصن لهم، ومانع عن هجوم خيل البلايا عليهم. وقيل: الدعوة:
[١]. نهج البلاغة، ص ٤٩٣، الحكمة ١٣٢؛ خصائص الأئمّة :، ص ١٠٣؛ إرشاد القلوب، ص ١٩٣.
[٢]. النهاية، ج ٣، ص ٣٨١ (غلل).
[٣]. النهاية، ج ٢، ص ١٢٢ (دعا).