الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٠٩ - باب مولد عليّ بن الحسين زين العابدين
بالبقيع مع عمّه الحسن بن عليّ :، وكان مدّة إمامته بعد أبيه أربعاً وثلاثين سنة، وكان في أيّام إمامته بقيّة ملك يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان عليهم اللعنة، وتوفّي ٧ في ملك الوليد بن عبد الملك لعنه اللَّه. [١]
وفي الفصل الخامس:
له ٧ خمسة عشر ولداً: محمّد الباقر ٧، امّه امّ عبد اللَّه بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب ٧؛ وأبو الحسن زيد، وعمر، امّهما امّ ولد؛ ومحمّد الأصغر، امّه امّ ولد؛ وفاطمة وعليّة وامّ كلثوم.
وكان زيد بن عليّ أفضل إخوته بعد أبي جعفر الباقر ٧، وكان عابداً ورعاً سخيّاً شجاعاً، وظهر بالسيف يطلب بثارات الحسين ٧، ويدعو إلى الرضا من آل محمّد :، فظنّ الناس أنّه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها؛ لمعرفته باستحقاق أخيه الباقر ٧.
وجاءت الرواية أنّ سبب خروجه بعد الذي ذكرناه أنّه دخل على هشام بن عبد الملك وقد جمع هشام له أهل الشام، وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه، فقال له زيد بن عليّ ٧: إنّه ليس من عباد اللَّه أحد فوق أن يوصي بتقوى اللَّه، وإنّما اوصيك بتقوى اللَّه فاتّقه. فقال له هشام: أنت المؤمّل نفسك للخلافة، وما أنت وذاك لا امّ لك، وإنمّا أنت ابن أَمَة، فقال له زيد: إنّي لا أعلم أحداً أرفع منزلة عند اللَّه من نبيّ وهو ابن أمة، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعثه، وهو إسماعيل بن إبراهيم ٨، فالنبوّة أعظم عند اللَّه أم الخلافة؟ وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللَّه ٦ وهو ابن عليّ بن أبي طالب ٧؟ فوثب عن مجلسه ودعا قهرمانه، وقال: لا يبيتنّ هذا في عسكري، فخرج زيد ٧ وهو يقول: إنّه لم يكره قوم قطّ حرّ السيوف إلّاذُلّوا.
وذكر القتيبي بإسناده في كتاب عيون الأخبار أنّ هشاماً قال لزيد بن عليّ لمّا دخل عليه: ما فعل أخوك البقرة؟ فقال زيد ٧: سمّاه رسول اللَّه ٦ باقر العلم وأنت تسمّيه بقرة؟! لقد اختلفتما إذن.
قال: فلمّا وصل الكوفة اجتمع عليه أهلها، فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحرب، ثمّ
[١]. إعلام الورى، ص ٢٥٦- ٢٥٧.