الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٠٧ - باب مولد الحسين بن علي
وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَ إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ نَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ» [١].
وفي سورة لقمان: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» [٢].
وفي سورة العنكبوت: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» [٣].
ولايخفى ما في قوله سبحانه «فَأُنَبِّئُكُمْ» من ضربٍ من التخويف، وليست هذه الفقرة في سورة الآية التي في سورة الأحقاف التي نزلت في الحسين ٧، بل فيها مكان تلك ما يدلّ على كمال اللطف والمرحمة على الإنسان الموصى، وعلى والديه، وعلى شوقه إلى العمل الصالح الذي على وفق رضاء اللَّه تعالى واستدعاء الإصلاح له في ذرّيّته، وعلى تقبّل اللَّه تعالى منه أحسن ما عمل وإخباره تعالى بكونه من أهل الجنّة؛ فليعتبر المعتبرون، وليمت بغيظهم الحاسدون؛ فإنّ في ذلك لآيات لقومٍ يعقلون.
قوله: (فَيُلْقِمُهُ لِسانَهُ). [ح ٤/ ١٢٦٣]
في الصحاح: «التقمت اللقمة: إذا ابتلعتها في مهملة، ولقّمتها غيري تلقيماً، وألقمته حجراً». [٤]
قوله: (فأقامَ اللَّهُ لهم ظِلَّ القائم ٧). [ح ٦/ ١٢٦٥]
يدلّ على البدن المثالي.
[١]. الأحقاف (٤٦): ١٥- ١٦.
[٢]. لقمان (٣١): ١٤- ١٥.
[٣]. العنكبوت (٢٩): ٨.
[٤]. الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٣١ (لقم).