رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦
١
نظرية الكسب عند الأشاعرة
إنّ من الأُصول المسلَّمة عند أهل الحديث[١] ـ وتبعهم الإمام الأشعري ـ انّ أفعال العباد مخلوقة للّه سبحانه وليس للإنسان أيُّ دور في إيجاد أفعاله وإنشائها، بل كلّ ما في الكون من الجواهر والأعراض مخلوق للّه سبحانه بالمباشرة، وليس بينه سبحانه و عالم الكون أيّ واسطة في الإيجاد والإفاضة حتّى على نحو الظلِّية والتبعيَّة و بإذن اللّه سبحانه.
وبعبارة أُخرى: ليس في صفحة الوجود مؤثّر أصلي وتبعي، ذاتي وظلّي إلاّ اللّه سبحانه، وهو تعالى اسمُه، قائم مكان عامّة العلل التي تتصوّرها الفلاسفة والمتكلّمون وأخصُّ بالذكر علماء الطبيعة، عللاً مؤثّرة ولو بإذنه تعالى ولا يشذُّ منه فعل الإنسان فهو مخلوق للّه سبحانه، خلقاً مباشرياً ويعبّر عنه بـ«خلق الأعمال» أو «خلق الأفعال».
قد انتقل الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (٢٦٠ـ ٣٢٤هـ) من الاعتزال ـ بعد ما قضى أربعة عقود من عمره فيه ـ إلى منهج أهل السنّة وبالأخص منهج الإمام أحمد بن حنبل (١٦٤ـ ٢٤١هـ)، وقد دخل جامع البصرة
[١] سيوافيك انّه من الأُصول المسلّمة عند الجميع سوى المعتزلة وإنّما الاختلاف بين الإمامية والأشاعرة في التفسير.