رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢
٣. إلى أين يذهب؟
٤. وهل هو في إعماله مخيّر أو مسير؟
ولأجل ذلك لا يمكن تحديد الزمن الذي طُرِحت فيه مسألة الجبر والاختيار، كما لا يمكن تحديد مكانها، وإنّ باذرها هل هو إفريقي أو روميّ أو هندي أو صيني أو إيراني؟ وعلى كلّ تقدير فللمسألة جذور عميقة في تاريخ حياة الإنسان.
ثمّ إنّ الآراء المطروحة في المسألة تدور على محورين:
١. الإنسان مسيّر لا مخيّر، مجبور في أفعاله وليس بمختار.
٢. الإنسان مخيّر في أفعاله لا مسيّر، مختار فيها وليس بمجبور.
ولكلّ من الرأيين قائل ودليل يعضد رأيه، إلاّ أنّ المهم هو الوقوف على الرأي السائد حين نزول الوحي على النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فالسير في الحديث والتاريخ يُثبت بأنّ الرأي العام في الجزيرة العربية قبل البعثة كان هو الجبر، وقد بقيت رسوبات تلك الفكرة بعد البعثة وحتى رحيل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ . ولأجل تبيين هذا الجانب من جوانب البحث نعقد الفصل التالي.