رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤
انتظار الرحمة أو العذاب مثلاً: يقول الشاعر:
وجوه ناظرات يوم بـدر * إلى الرحمن يأتي بالفلاح
فلا يشكّ الإنسان انّ قوله: «وجوه ناظرات» بمعنى رائيات، ولكنّه كُنّي به عن انتظار النصر والفتح.
ومنه الشعر التالي:
أني إلـيك لما وعـدت لناظر * نظر الفقير إلى الغني الموسر
لا شكّ انّ المراد من النظر في كلا الموردين هو الرؤية، استعمالاً، ولكنّه كناية عن انتظار إنجاز الوعد ووصول العطاء.
والحاصل: انّ النظر إذا أُسند إلى العيون يكون المعنى الاستعمالي والجدي هو الرؤية، ولكن إذا أُسند إلى الشخص أو الوجه تكون بمعنى الرؤية استعمالاً ويكون كناية عن الانتظار جداً، مثلاً يقال: أنا ناظر إلى فلان ما يصنع بي، يريد معنى التوقع والرجاء.
ينقل الزمخشري انّه سمع سروية مستجدية بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون إلى مقائلهم، تقول: «عُيينتيّ نويظرة إلى اللّه ثمّ إليكم» تقصد راجية ومتوقعة لإحسانهم إليها كما هو معنى قولهم: «أنا أنظر إلى اللّه ثمّ إليك» أتوقع فضل اللّه ثمّ فضلك.[١]
الثالث: كان على من يستدلّ بالآية أن يرفع إبهامها بمقابلها، فإنّ الآيات تتألف من ثلاث مقاطع متقابلة، بالنحو التالي:
[١] الكشاف:٣/٢٩٤.