رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٢
كلّ امرئ ما يقول.
فقال علي ـ عليه السَّلام ـ : «هبلتكم الهوابل! أنا أوجب عليكم حقّاً من الأشتر، وهل للأشتر عليكم من الحقّ إلاّ حقّ المسلم على المسلم» !
فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني، فقالا: لا يسوءك الله يا أمير المؤمنين، مرنا بأمرك نتبعه، فوالله ما نعظم جزعاً على أموالنا إن نفدتْ، ولا على عشائرنا إن قتلت في طاعتك، فقال: «تجهّزوا للمسير إلى عدونا».[١]
وقد ابتُلي الإمام بهذه الطوائف المختلفة الأهواء المتعددة المشارب، ومع ذلك حارب بها الناكثين والقاسطين والمارقين، وهذا يدلّ على حكمته وصبره.
قال ابن أبي الحديد:
إنّ علياً كان يقرأ في صلاة الصبح وخلفه جماعة من أصحابه، فقرأ واحد منهم رافعاً صوته، معارضاً قراءة أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ (إنِ الحُكْمُ إلاّ للهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلينَ)[٢]فلم يضطرب ـ عليه السَّلام ـ ولم يقطع صلاته ولم يلتفت وراءه، ولكنّه قرأ معارضاً له على البديهة (فاصْبِرْ إنّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ وَلا يَسْتَخفَّنّكَ الّذينَ لا يُوْقِنُونَ)[٣]. وهذا صبر عظيم [٤].
[١] شرح نهج البلاغة: ١ / ٩٠ .
[٢] الأنعام: ٥٧ .
[٣] الروم: ٦٠ .
[٤] شرح نهج البلاغة: ٧ / ٧٣ .