رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨
ولكن الرواية مرسلة، لأنّ الشعبي[١] ولد بالكوفة سنة ١٩هـ و قيل: سنة ٢١هـ، ورأى الإمام عليّاً و صلّى خلفه، فكيف ينقل عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ؟! والمعروف أنّ الشعبي كان من الموالين لبني أُميّة أعداء أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ ، فكيف يمكن الاعتماد على روايته؟!
٤. الاستدلال بالآثار المروية عن الصحابة
وقد استدلّ بالروايات الموقوفة على الصحابة من دون أن تسند إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وهي كثيرة:
١. أخرج الدارمي عن عامر الشعبي، عن عمر قال: لا يتوارث أهل ملّتين.[٢]
٢. عن عامر انّ المغيرة بنت الحارث توفيت باليمن وهي يهودية، فركب الأشعث بن قيس وكانت عمّته إلى عمر في ميراثها، فقال عمر: ليس ذلك لك، يرثها أقرب الناس منها من أهل دينها، لا يتوارث ملّتان.[٣]
٣. عن ابن سيرين، قال عمر بن الخطاب: لا يتوارث ملّتان شتّى ولا يحجب من لا يرث.[٤]
يلاحظ على الاستدلال بهذه الآثار: أنّها موقوفات لم تسند إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فهي حجّة على أصحابها على أنّ قوله: «لا يتوارث أهل ملّتين» أو قوله: «لا يتوارث ملّتان شتّى» لا يصلح دليلاً على عدم توريث المسلم من الكافر، لماعرفت من أنّه يهـدف إلى نفي التـوارث، و يكفي في صدقـه عـدم توريث الكافـر من المسلم. نعـم فهم الخليفـة واضرابـه، نفي الإرث من كـلّ جانب ففهمهم حجّة على
[١] انظر موسوعة طبقات الفقهاء:١/٤١٤، برقم١٨١.
[٢] سنن الدارمي:٢/٣٦٩، ٣٧٠; سنن البيهقي:٦/٢١٨.
[٣] سنن الدارمي:٢/٣٦٩، ٣٧٠; سنن البيهقي:٦/٢١٨.
[٤] سنن الدارمي:٢/٣٦٩، ٣٧٠; سنن البيهقي:٦/٢١٨.