رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١
قبح تسلط الكاذب على المعاجز و البيّنات.
ولو صدع الشارع بأنّه لا يسلط الكاذب على القوة الخارقة، لا يمكن الإيمان بصدق قوله، لعدم ثبوت قبح الكذب على الشارع كما مرّ في الدليل الأوّل.
يقول العلاّمة الحلّي حول هذا الدليل: لو كان الحسن والقبح سمعيّاً لا عقلياً، لما قبح من اللّه شيء، و لو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد الكاذبين، وتجويز ذلك يسدّ باب معرفة النبوة إذ إظهار المعجزة بعد ادّعاء النبوة لا يكون دليلاً لصدق ادّعائه إذا كان باب احتمال إظهار المعجزة على يد الكاذب مفتوحاً.[١]
الحسن والقبح العقليّان في الذكر الحكيم
من سبر القرآن الكريم وأمعن في دعوته إلى الصلاح والفلاح يقف على أنّ القرآن يتّخذ وجدان الإنسان قاضياً ليحكم في قضايا كثيرة بشيء يرجع إلى الحسن والقبح، فالآيات التي نتلوها عليك تُسلّم انّ الإنسان الحرّ المجرّد عن سائر النزعات، قادر على درك حسن الفعل أو قبحه، ولذلك يترك القضاء فيها إليه ويقول:
١.(أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقينَ كَالْفُجّار).[٢]
٢. (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمينَ كَالْمُجْرِمين) .[٣]
٣. (هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلاّ الإِحْسان) .[٤]
ففي هذه الطائفة من الآيات يوكِّل الذكر الحكيم القضاءَ إلى وجدان
[١] نهج الحقّ وكشف الصدق، ٨٤ بتصرف.
[٢] ص:٢٨.
[٣] القلم: ٣٥.
[٤] الرحمن:٦٠.